و (خَوْفَ) وهي مرحلة ضروريَّة -كما يرى ابن جنّي1- للانتقال للمرحلة التَّالية؛ وهي قلب الواو أو الياء ألفاً؛ وتلك هي المرحلة الثَّالثة. ولعلَّ هذا ممَّا أكثر التَّداخل في الجوف بين الواو والياء؛ لأنَّ معرفة الأصل –وهو ما كانت عليه الكلمة الجوفاء في المرحلة الأولى- غير ميسورة في كلِّ حال؛ ولا سيَّما فيما هجر أصله، ولم يظهر في شيء من تصاريف الكلمة؛ فليس من سبيل إلى معرفته سوى التَّرجيح أو الظَّنِّ.
وكذلك يخفى المعتلّ في الأجوف إذا لم تسمع كلُّ تصاريفه أو بعضها، فيخلو ممَّا يكون دليلاً على أحد الأصلين، كـ (السِّيْدِ) وهو الذئب، كما سيأتي تفصيله؛ إن شاء الله.
على أنَّ ما جاء من المعتلّ بعامة، والأجوف بخاصة بالواو والياء جميعاً؛ على سبيل التَّعاقب أواللّغات، يعدّ من أشدّ المعتلاَّت خفاءً في الأصول.
ومن أهمِّ ما يترتبّ على التَّداخل بين الجوف والأجوف حركة عين المضارع؛ في المعتلّ والصّحيح؛ على حدٍّ سواء؛ فإن قياس المضارع أن يكون على (يَفْعُل) 2 إن كانت العين واواً؛ نحو: صَالَ يَصُولُ، وعَالَ يَعُولُ، وبَاحَ يَبُوح، ونَاحَ يَنُوحُ، وعَادَ يَعُودُ، ونَاءَ يَنُوءُ.