وهذا من أهمِّ النَّتائج السَّيِّئة - في هذا الباب - لصنيع الجوهريِّ ومن تابعه، وسيأتي بحث هذه المسألة بالتَّفصيل في الباب الرَّابع - إن شاء الله -.

وقد أدرك العلماء مشكلة التَّداخل بين المعتلاَّت بعمومها منذ وقتٍ مبكِّرٍ؛ ولاسيَّما فيما وقع فيه تعاقب (قلبٌ) لعلَّةٍ صرفيَّةٍ، أو لغير علَّةٍ. ومن هؤلاء ابن السِّكِّيت في كتابه (إصلاح المنطق) إذ أفرد بابين للمعتلِّ:

أوَّلهما: "باب ما يقال بالياء والواو من ذوات الثَّلاثة"1.

وثانيهما: "باب ما يُغلط فيه، يتكلَّم فيه بالياء وإنَّما هو بالواو"2.

ومنهم ابن قتيبة في كتابه (أدب الكاتب) في باب واحد، وهو: "باب ما يقال بالياء والواو"3.

ومنهم الزَّجَّاجيُّ في كتابه (الإبدال والمعاقبة والنَّظائر) إذ أفرد باباً لتعاقب الواو والياء4.

وقد أدرك ابن جِنِّي المشكلةَ، وأراد أن يسهم في حلِّها؛ فوعد بتأليف كتاب مستقلٍّ يذكر فيه جميع المعتلاَّت في كلام العرب، ويميِّز فيه ذوات الواو من ذوات الياء، ويعطي كلاًّ منهما حظَّه من القول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015