(وكأنَّه) فإن صحَّتِ الأصالةُ فالنُّوناتُ زوائدُ؛ وإن صحَّتِ العجمة فَهُنَّ أصول. واستدلَّ ابن جنّي1 على أصالة النُّون في (المَاطِرُونَ) وهو اسم موضعٍ بالشَّام- بإعراب الكلمة على النُّون.
خامساً- الإدْغَامُ:
يُعَدُّ تركُ الإدغامِ من العلاماتِ الَّتي تُعرفُ بها زيادةُ الملحَقِ؛ كالباء الثَّانية في (جَلْبَبَ) والدَّال الثَّانية في (قَرْدَدَ) فدلَّ ذلك على أنّه ثلاثيٌّ؛ وليس رباعيّاً؛ وهذا باب واسعٌ. ويستدلُّ - أيضاً - بترك الإدغام في بعض ما خفيت أصوله من كلماتٍ؛ كاستدلالهم على أنَّ الياءَ والهمزةَ أصلٌ في كلمة (يَأجَجٍ) اسم مكان- فأصله (ي أج) وليس (ي ج ج) أو (أج ج) ولولا ذلك لأدغموا، كما يُدْغمون في (مَفْعَل) و (يَفْعلُ) من رَدَدْتُ، فإنَّما الياءُ ههنا كميم (مَهْدَدٍ) لأنَّها أصلٌ، وهو من (م هـ د) كما قال سيبويه2 وابنُ السَّرَّاج3. وكذلك ميم (مأجَج) وهمزته أصليَّتان، والزَّائد إحدى الجيمين؛ بدليل ترك الإدغام4.