أوَّلاً- الدُّخولُ في أوسعَ البابين:

وهو الحمل على الأكثر؛ وذاك أنَّ الحرف إذا تردَّد بين الأصالة والزِّيادة، واستوى الوزنان في النُّدرة؛ فالأولى الحكم بالزِّيادة لكثرة ذي الزِّيادة1.

فمن ذلك (الهُندَلِعُ) وهو بَقَلَةٌ؛ فإنَّه يحتمل أن يكون (فُعَلْلِلاً) على أصالة النُّون، أو (فُنْعَلِلاً) على زيادة النُّون؛ بالتَّساوي، ويرجَّح –على هذا المقياس- الثَّاني؛ خلافاً لابن السَّرَّاج2.

ولو حمل (هُندَلِعٌ) على (فُعْلَلِل) لجاز حملُ (كَنَهْبُلٍ) على (فَعَلُّل) و (سِنْدَأوٍ) على (فِعْلَلْو) (وذلك خرق لا يرقع؛ فتكثر الأصول) 3 وتقلُّ الزَّوائد؛ وهو يُنافي حقيقة اللَّغة.

ومن هنا حمل (كِشْخَان) وهو الدَّيُّوث- على (فِعْلان) فبابه أوسع من باب (فِعْلال) 4 لأنَّ باب الزِّيادة أوسع من باب الأصالة. نعم، وإذا تردَّد الوزنان بين زيادتين حُملا على أوسع البابين؛ كترَدُّدِ (الأَيْدَعِ) وهو صَبغٌ أحمر- بين (أَفْعَلَ) و (فَيْعَلَ) فيحمل على (أَفْعَلَ) على الرُّغم من أنَّك لا تجد في (ي د ع) ما يناسب معناه؛ في حين وجدت الحمرة في (أحمَرَ) ونحوه؛ ألا ترى أنَّ (أَفْعَلَ) أكثر من (فَيْعَلَ) لأنَّ زيادة الهمزة أوَّلاً باب واسعٌ؛ لا يضاهيه باب زيادة الياء ثانية5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015