ثالثاً- السِّينُ:
تقدَّم أنَّ السِّينَ لا تقاس زيادتها إلاَّ في صيغة (الاسْتِفْعَالِ) وما تصرَّف منها. ولا تطَّرد في غير ذلك؛ كمجيئها زائدة في (سَنبَسَ) على رأي من جعلها (سَفْعَلَ) من (النَّبْسِ) 1.
ومنه قولهم: (أسْطَاعَ يُسْطِيعُ) على مذهب سيبويه2 فتقديره (أَسْفَعَلَ) 3 من: أَطَاعَ يُطِيعُ، وقد زيدت السِّين عوضاً من حركة عين الفعل؛ لأنَّ أصل: أَطَاعَ: أَطْوَعَ؛ فنُقِلت فتحةُ الواو إلى ما قبلها؛ فصار (أَطْوَعَ) فقُلِبت الواو ألفاً؛ لتحرُّكها في الأصل، وانفتاح ما قبلها4.
واعترض المبرِّد 5 على ذلك بأنَّ التَّعويض يكون للشَّيء المفقود، فأمَّا إذا كان موجوداً في اللَّفظ فلا، وحركة العين الَّتي كانت في الواو موجودةٌ في الطَّاء؛ فلا وجه للتَّعويض؛ لأنَّ الحركة لم تذهب من الكلمة. وليس الأمر كما ظنَّ المبرِّد؛ لأنَّ مراد سيبويه أنَّ التَّعويض وقع لذهاب الحركة من نفس العين؛ لا من ذهابها أصلاً6.
وما ذهب إليه سيبويه صحيحٌ؛ لأنَّهم لمَّا نقلوا حركة العين إلى الفاء