وفيما يلي عرض لأشهر القائلين بالثُّنائيّة، ورأي كلَّ منهم، مع التَّركيز على ما تفرَّد به:

إنَّ من أقدم القائلين بالثُّنائيّة أحمد فارس الشِّدْياق؛ الَّذي هداه قصده - كما يقول1 - إلى التَّوصل إلى معرفة معاني الألفاظ إلى أنَّ الفعل المضاعف أصل للمفكوك المشترك معه في الحرفين الأوَّلين؛ كـ (صَرَّ) و (صَرَأَ) و (أَلَّ) و (أَلَبَ) و (سَلَّ) و (سَلَبَ) و (كَفَّ) و (كَفَتَ) و (سَلَّ) و (سَلَتَ) و (دَحّ) و (دَحَجَ) و (نَبَّ) و (نَبَحَ) و (لَبَّ) و (لَبَدَ) و (غَمَّ) و (غَمَرَ) و (كَنَّ) و (كَنَزَ) و (قَشَّ) و (قَشَطَ) و (رَجَّ) و (رَجَفَ) و (زَلَّ) و (زَلَقَ) وغير ذلك.

ثم ذكر خمسة أسباب2 جعلته يعدّ المضاعف أصلاً:

أوَّلها: أنَّه رأى أنَّ معظم اللُّغة مأخوذ من حكاية صوت أو صفته؛ وهو ما يأتي من المضعّف؛ نحو (دَبَّ) و (دَقَّ) و (هَزَّ) و (سَفَّ) وغيره.

ثانيها: أنَّ اللُّغة كغيرها من الصنائع والموضوعات البشريَّة لا يحدث شيء منها تاماً كاملاً من أوَّل وهلة، ولكن على التَّدريج؛ فالأحرى - إذن - أن يُقال: إنّ الفعل السالم جاء آخر الأفعال. أما الأجوف فإنَّه - غالباً - يأتي على عقب المضاعف؛ كـ (طَبَّ) و (طَابَ) و (ضَرَّ) و (ضَارَ) . وأما الناقص فإنَّه صدى غيره من الأفعال!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015