أحدها: أن يقوموا لله تعالى بما وجب من حقّه في تعظيم من عظَّم من أهل صفوته، فقد قال الله تعالى في التوراة لإبراهيم: "إني سأعظّمه جدّاً جِدّاً"1. قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُم رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} . [سورة آل عمران، الآية: 81] .
والثّاني: أن يحصلوا لأممهم أجرين: أجر الإيمان بنبيّ حاضر ونبيّ كريم مرتقب ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتّين - وذكر منهم - رجلاً من أهل الكتاب آمن بنبيّه ثم أدركه وآمن به"2.
والثّالث: دفع الشكوك عن ضعفاء أتباع هذا النبيّ فإنه اتصل بهم أن الأنبياء من المتقدمين قد تنبؤا عليه وذكروه باسمه ووصفوا بلده وأرضه وقومه وميزته زالت عنهم عوارض الشكوك فأثبتوا فيهم. لذلك قال الله تعالى في محكم كتابه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ} . [سورة الأعراف، الآية: 157] . وعزّ من قائل: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ3 وَمُوسَى} . [سورة
الأعلى، الآية: 18-19] . وقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} . [سورة الشعراء، الآية: 196] .