ويحتمل أن يكون أراد بالربوات جماعة الملائكة وهو الأقرب. لأن الربوات الجماعات واحدها: ربوة. قال داود في المزمور الثالث: "الرّبّ ناصري لا أخاف من ربوات الشعوب المحيطين بِيَ"1. فيكون ذلك كناية عن تأييد الله نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم وبالملائكة في حروبه وغزواته وترددهم إليه بالوحي والتَّنْزِيل. وفي التوراة: "إن إسماعيل سكن برية فاران ونشأ بها وتعلم الرمي"2.
وذلك كلّه بمكة وإذا كان ذلك كذلك، فلم يأت من جبال فاران من دعا إلى الله وأظهر أحكامه ونشر أعلامه وشرع الدين القويم ونهج للأمم الطريق / (2/101/ب) المستقيم ومهد الحاج وعمّر الأندية وعمر رؤس الجبال وبطون الأودية بالتلبية سوى محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- البشرى الخامسة:
قالت التوراة في الفصل الحادي عشر من السفر الخامس: "يا موسى إني سأقيم لبني إسرائيل نبيّا من إخوتهم. مثلك. أجعل كلامي في فيه. ويقول لهم ما آمره به. والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمي أنا أنتقم منه ومن سبطه"3.