وقد قال المسيح في الإنجيل: "إني لم آت لأعمل بمشيئتي بل بمشيئة من أرسلني"1. وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُون إِلاّ أَنْ يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِين} . [سورة التكوير، الآية: 29] .

وقالت التوراة في عدة مواضع: "وقَسَّى الله قلب فرعون فلم يرسل بني إسرائيل"2. وذلك نظير قوله: {وَإِذ يُرِيكُمُوهُم إِذِ التَقَيتُم فِي أَعْيُنِكُم قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُم فِي أَعْيُنِهُم لِيَقْضِي الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} . [سورة الأنفال، الآية: 44] . وضرب المسيح مثلاً في الإنجيل: "فقال: إن ملكاً عمل وليمة ودعا إليها أهل مملكته وأمر ألا يتخلف عنها أحد فلما جلس فلم ير إلاّ بعض القوم فقال: المدعوّون كثير والحاضرون قليل"3. فبيّن عليه السلام عموم الدعوة وخصوص الهداية وذلك معنى قوله تعالى: {وَالله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . [سورة يونس، الآية: 25] . فبيّن الله تعالى أن دعاء الأنبياء عموم / (2/83/ب) وهداية الله خصوص. فلا يستنكر قول الإسلام إن الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء. فلم ترد شريعة لم ينْزل كتاب الله إلاّ وهو متضمن ذلك. وبذلك يتحقق أن أصول الشرائع ومقاصدها واحد وإن اختلفت الأحكام التكليفية لاختلاف مصالح المكلفين4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015