وينْزِل ذلك منه سبحانه منْزِلة قوله: "صدق عبدي فأطيعوه"، وهذا كما فلق البحر بسؤال موسى، وأخرج له من الرمل حيواناً كثيراً [قملا فأرسله] 1 إلى فرعون وجنوده، وقد شهد كتاب [سفر] 2 الملوك من كتبهم: أن قوماً حملوا ميتاً لهم إلى [القبر فرأوا عدوّاً لهم] 3، فطرحوا الميت عن أعناقهم، وابتدروا [الهرب إلى المدينة، فأحيا الله تعالى الميت] 4، وأقبل حتى دخل المدينة، فنظروا [فإذا هم قد وضعوه على قبْرِ] 5 نبي الله اليسع، فهذا تراب [قبْر اليسع قد أحيا ميّتاً وهو أعجب] 6 من فعل المسيح، والمسيح سأل / (1/75/ب) وتضرع في ذلك، واليسع ميّت لم ينسب إليه سؤال.
وقد ذكرنا أشعيا النبي "أن الله عزوجل قال لحزقيال: قم فتنبأ على هذه العظام حتى أحييها لك. ففعل فأحيا الله بدعوته عالماً كبيراً يقال: إنهم ثلاثون ألفاً، وقيل: ستون ألفاً، كان بختنصر اليوناني قتلهم، وكان لهم من يوم قتلوا ستون سنة"7. وقد أحيا إلياس وغيره8 الأموات.
"وقد كان موسى ضرب بعصاه الرمل فَتَكَوَّنَ منه [قمل] 9 وذباب فانثال على أعدائه"10. ولا شكّ أن من صوَّر حيواناً ابتداءاً فهو أبدع ممن أعاد الروح إلى قالبها الأوّل. وكلّ هذه المنقولات تشهد بها التوراة والنبوات، فهلاّ اتّخذ