وهذان موافقان للحنفية في الحكم - وإن خالفا في المأخذ - لأنه يرجع إلى الأخيرة, فيثبت حكمه فيها ولا يثبت في غيرها - كما يقول الحنفية - لكن الحنفية لظهور عدم تناوله, والآخران لعدم ظهور تناوله.

وقال عبد الجبار وأبو الحسين: إن تبين الإضراب عن الجملة الأولى فالاستثناء إلى الأخيرة, وإلا فهو راجع إلى الجميع.

وظهور الإضراب بوجوه ثلاثة:

الأول: بأن يختلفا نوعًا وليس الثاني ضمير الأول, مثل: «أكرم بني تميم والنحاة هم العراقيون إلا البغاددة».

الثاني: أن يختلفا اسمًا وليس الثاني ضمير الأول, مثل: «أكرم بني تميم وأكرم ربيعة إلا الطوال».

الثالث: أن يختلفا حكمًا فقط مع الاتحاد نوعًا والاشتراك اسمًا, لكن الجملتان غير مشتركين في غرض, كما لو قال: «سلم على بني تميم واستأجر بني تميم إلا الطوال» , وإن لم يتبين الإضراب, عاد إلى الجميع, بأن يختلفا حكمًا, وإن كان الجملتان مشتركتين في غرض, مثل: «أكرم بني تميم وسلم على بني تميم إلا الطوال» للاشتراك في غرض التعظيم.

وكذا بأن يختلفا نوعًا إلا أن الثاني ضمير الأول, كآية القذف, لأنها أمر ونهي وخبر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015