وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)). والعندية لا تقتضي السرية وأن يكون مع السلطان وحده.

وأما حديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من كانت لديه نصيحة لذي سلطان فلينصحه سرًّا)). فهذا الحديث أصله في "صحيح مسلم" ولم تذكر هذه الزيادة ولفظ الحديث: ((إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون النّاس في الدّنيا)) ولم تذكر هذه الزيادة، فلا بد من نظر في هذه الزيادة، فإذا كانت الذي رواها مماثلاً لمن لم يزدها فهي زيادة مقبولة، أو من رواها أرجح ممن لم يزدها فهي زيادة مقبولة، أما إذا كانت زيادة مرجوحة فحينئذ تعتبر شاذة، وهذه اللفظة تعتبر شاذة.

وفرق بين أن تقوم وتنكر على المنبر أعمال الحاكم المخالفة للكتاب والسنة، وبين أن تستثير الناس على الخروج عليه، فالاستثارة لا تجوز إلا أن نرى كفرًا بواحًا، كما في حديث عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان، وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم.

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمر أبا ذر أن يقول الحق ولو كان مرًّا. رواه أحمد في "مسنده". كما أمره أن يسمع ويطيع وإن تأمّر عليه عبد حبشي، فجمع بين الأمرين أبوذر، فيسمع ويطيع لعثمان رضي الله عنه.

فإذا رأينا كفرًا بواحًا فهل يجب الخروج أم لا؟ يجب النظر في أحوال المسلمين هل لديهم القدرة على مواجهة الكفر البواح أم أنّهم سيقدمون أنفسهم أضحية؟ وهل عندهم استغناء ذاتي أم سيمدون أيديهم لأمريكا وغيرها من الحكومات تتركهم حتى تسفك دماؤهم ثم ينصبون لهم علمانيًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015