المسألة الرابعة: رواية الصحابي ما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ... .

وهذا ما يصطلح عليه بـ (مراسيل الصحابة).

وقد وقع ذلك من كثير من الصحابة، وأكثره في صغارهم مثل: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك.

فما حكم ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكرون فيه السماع؟.

صورة هذه المسألة صورة التدليس، على ما سيأتي بيانه في تعريفه، وذلك أن الصحابي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ويروي عنه بالواسطة، وتارة يسقطها، وإسقاط الواسطة بين الراوي وشيخه تدليس.

لكن هل يجوز إطلاق مثل ذلك على ما وقع صنيع الصحابة؟

حُكي عن شعبة بن الحجاج قال: " أبو هريرة كان يدلس " (?).

وهذا خبر واهٍ من جهة الإسناد، والتحقيق: أنه قبيح من جهة اللفظ أن ينسب للصحابة تدليس، فلفظ التدليس وإن كان له معنى اصطلاحي يتناول ما نسميه بمراسيل الصحابة، إلا أن الاصطلاح منشأ من قبلنا، قصدنا به دفع ما وقع من الموصوفين بالتدليس من إسقاط الواسط المجروحة، مما يوهم سلامة الإسناد في الظاهر، وهو أمرٌ حادث بعد الصحابة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015