قلت: هذه تقوية في الجملة لمراسيل الحسن، وليست تصحيحاً لمفردات رواياتها، ولم تسلم هذه ليحيى القطان:
فعن عبد الله بن عون، وهو من تلامذة الحسن، قال: " كان الحسن يحدثنا بأحاديث، لو كان يسندها كان أحب إلينا " (?).
وقال أحمد بن حنبل: " ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل أحد " (?).
قلت: ومن هذا جاءت شبهة رد المرسل، وأراد أحمد أن هذه أضعف المرسلات بالنظر إلى أهل هذه الطبقة، وهي الوسطى من التابعين، فما بالك بمن بعدها؟
وقوى العجلي مراسيل عامر الشعبي، وهو من أوساط التابعين، فقال: " مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحاً " (?).
قلت: وهذا مفيد في قوة الاعتبار بها لذاتها، ولا يصح أن يكون حكماً بصحة أفراد رواياته المرسلة دون شاهد، وظاهر العبارة أن العجلي تتبع مراسيل الشعبي فوجد أكثرها صحيحاً من وجوه أخرى، فعُلمت صحتها بأمر خارج عن نفس المرسل، ولذا قال: (لا يكاد)، ففيه أن ما لم تشهد له الشواهد أنه صحيح، فهو باق على الضعف.