وقال يحيى بن معين: " مرسلات سعيد بن المسيب أحسن من مرسلات الحسن " (?)، وقال: " أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب " (?).
قلت: أحسن المراسيل عندهم مراسيل ابن المسيب، وما ذلك من جهة صحة آحادها لذاتها، وإنما الشأن كما قال الحاكم: " تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله، فوجدوها بإسانيد صحيحة " (?).
وهل اتفقوا على تسليم ما استخلصوه بالاستقراء؟
لا، فهذا علي بن المديني يقول: قلت ليحيى بن سعيد: سعيد بن المسيب عن أبي بكر؟ قال: " ذلك شبه الريح " (?).
فهذا إمام النقاد يحيى بن سعيد القطان يضعف مرسل سعيد عن أبي بكر، فكيف يكون عنده ما يرسله سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
وطائفة نسبت إلى الشافعي أنه صحح مراسيل سعيد مطلقاً، واحتج بها، بل عدَّى بعضهم قوله إلى سائر الطبقة الأولى.
فما حقيقة قول الشافعي في ذلك؟
قال رحمه الله: ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب " (?).
وقال بعد أن ذكر من رواية ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان، وأتبعه بأثر عن أبي بكر، ومذهب جماعة من التابعين في النهي عن ذلك: " إرسال ابن المسيب عندنا حسن " (?).
وأصحاب الشافعي اضطربوا في تفسير مراده في قبول مرسل ابن المسيب، وذكر الخطيب لهم في تفسيره قولين:
أولهما: مرسل سعيد حجة، فإنه استدل به في النهي عن