والعلم بالتاريخ قد يكون صريحاً بتحديد السنين، وقد يكون بالقرائن المساعدة على ذلك.
فمثاله فيما هو صريح: عبد الرحمن بن أبي ليلى، من كبار التابعين، وقد روى عن أبي بكر الصديق، ومات أبو بكر سنة (113)، وقال ابن أبي ليلى: " ولدت لست بقين من خلافة عمر " (?). فروايته عنه بهذا الاعتبار منقطعة جزماً.
ومثل رواية محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، عن عمر بن الخطاب، فإن أبا حاتم الرازي قال: " ولد لثلاث بقين من خلافة عمر " (?)، فروايته عنه منقطعة؛ لصغره.
وقد يتحمل الصغير شيئاً عمن أدرك، كأن يذكر أنه رآه، ثم يروي عنه ما لم يكن يحتمله سنه من الحديث، فهذا منقطع فيما رواه عن ذلك الشيخ سوى ما جاء عنه من ذلك اليسير في رؤيته أو شبهه، وأدنى درجاته أنه قامت فيه شبهة الانقطاع.
وذلك مثل رواية إبراهيم النخغي عن عائشة أم المؤمنين فإنه أدخل عليها وهو صبي صغير، كما قاله يحيى بن معين (?) وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي (?) وثبتت الرواية عنه بذلك (?).