وَهُنَالِكَ الْكُرْسِيُّ وَالْعَرْشُ وَالْحُجُبُ وَالْمَلَائِكَةُ.

يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} 1.

وَقَالَ فِي الشُّهَدَاءِ: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} 2.

قيل لَهُمْ شُهَدَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ مَلَكُوتَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاحِدُهُمْ "شَهِيدٌ" كَمَا يُقَال "عليم" و"عُلَمَاء" و"كَفِيل" و"كفلاء".

وَقَالَ تَعَالَى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} 3، أَيْ: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ امْرَأَةً وَوَلَدًا، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ عِنْدَنَا لَا عِنْدَكُمْ؛ لَأَنَّ زَوْجَ الرَّجُلِ وَوَلَدَهُ، يَكُونَانِ عِنْدَهُ وَبِحَضْرَتِهِ، لَا عِنْدَ غَيْرِهِ.

وَالْأُمَمُ كُلُّهَا -عَرَبِيُّهَا وَعَجَمِيُّهَا- تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ مَا تُرِكَتْ عَلَى فِطَرِهَا وَلَمْ تُنْقَلْ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيمِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ لِلْعِتْقِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْنَ اللَّهُ تَعَالَى؟ ".

فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: "فَمَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "هِيَ مُؤْمِنَةٌ وَأَمَرَهُ بِعِتْقِهَا" 4، هَذَا أَوْ نَحوه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015