وَلَوْ كَانَ أَرَادَ شَيْئًا انْقَرَضَ وَمَضَى، لَقَالَ: "وَجَعَلَ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ".
إِلَّا أَنْ يَصِحَّ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي الْمَمْسُوخِ، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَسْنَا نَقُولُ إِنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا عَلِمَتْ1 بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ كَمَا يَقُولُ الْمُسْتَهْزِئُ.
وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّهَا عَاقَبَتْ بِالرَّجْمِ، إِمَّا على الزِّنَى، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَكُفِّهَا، كَمَا يَخْدِشُ غَيْرُهَا وَيَعَضُّ وَيَكْسِرُ، إِذَا كَانَتِ أَكُفُّهَا كأكف بني آدام، وَكَانَ بن آدَمَ لَا يَنَالُ مَا يُرِيدُ أَذَاهُ إِذَا بَعُدَ عَنْهُ إِلَّا بِالرَّجْمِ.
وَمِمَّا يَزِيدُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْقُرُودَ هِيَ الْمَمْسُوخُ بِأَعْيَانِهَا، إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى تَحْرِيمِهَا بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا أَثَرٍ، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ لُحُومِ النَّاسِ بِغَيْر كتاب وَلَا أثر.