وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَتَقُولُ: "مَنْ قَالَ بِهِ فَقَدْ فَجَرَ".

وَهَذَا ظَنٌّ مِنْ عَائِشَةَ، وَتَأْوِيلٌ، وَلَا يجوز حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِظَنِّهَا.

وَلَوْ كَانَتْ حَكَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فِي مُخَالَفَتِهِ، كَانَ قَوْلُهَا مَقْبُولًا.

وَلَوْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَقَلَهُ وَحْدَهُ تُوُهِّمَ عَلَيْهِ -كَمَا قَالَتِ- الْغَلَطُ.

وَلَكِنْ قَدْ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ عُمَرُ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ1.

فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّ هَذَا ظُلْمٌ، وَقَدْ تَبَرَّأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الظُّلْمِ؛ إِذْ يَقُولُ: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} 2.

أَجَبْنَاهُمْ بِقَوْلِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ، مَا الظُّلْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؟

فَقَالَ: أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ.

قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ كل شَيْء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015