وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 1، أَيِ: ادْعُوا لَهُ، وَمَا جَاءَ فِي هَذَا كَثِيرٌ.

فَلَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ بِهِ.

وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ، وَهِيَ تَطْهِيرُ الْمَالِ وَنَمَاؤُهُ، فَلَمَّا كَانَ النَّمَاءُ يَقَعُ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَالِ سُمِّيَ زَكَاةً -وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.

حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ بن مَسْعُودٍ: قَالَ كَانَ آخِرُ مَا حُفِظَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: "إِذَا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"2.

يُرَادُ بِهِ أَنه من لم يستحي، وَكَانَ فَاسِقًا، رَكِبَ كُلَّ فَاحِشَةٍ، وَقَارَفَ كُلَّ قَبِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ ذَلِكَ دِينٌ، وَلَا حَيَاءٌ.

أَفَمَا تَرَى أَنَّ الْحَيَاءَ قَدْ صَارَ وَالْإِيمَانُ يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِدًا، فكأنهما شَيْء وَاحِد؟!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015