16- قَالُوا حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ- الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ، يُصَافِحُ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلِقِهِ"1.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَشْبِيهٌ.

وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْمَلِكَ كَانَ إِذَا صَافَحَ رَجُلًا، قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ، فَكَأَنَّ الْحَجَرَ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ لِلْمَلِكِ تُسْتَلَمُ وَتُلْثَمُ.

وَبَلَغَنِي عَنْ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَتَا: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ بَنَى آدَمَ وأشهدهم على أنفبسهم أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى -جَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.

وَقَالَ: أَمَا سَمِعْتُمْ إِذَا اسْتَلَمُوهُ2؟ يَقُولُونَ: إِيمَانًا بِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ"، أَيْ: قَدْ وَفَّيْنَا بِعَهْدِكَ، أَنَّكَ أَنْتَ رَبُّنَا. وَذَلِكَ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ قَدِ اسْتَلَمُوهُ، وَكَانُوا مُشْرِكِينَ، لَمْ يَسْتَلِمُوهُ بِحقِّهِ لأَنهم كَانُوا كفَّارًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015