فلم يحسن السياسة وداخله الغرور واعجب بنفسه وشمخ على نظرائه وعلى اعمامه الذين هم خشداشون لأستاذه بل وعلى ابرهيم بك الكبير الذي هو بمنزلة جده وكان مراد بك الذي هو أستاذ أستاذه يراعي حقه ويتأدب معه ويقبل يده في مثل الاعياد ويقول: هو اميرنا وكبيرنا وكذلك أستاذ المترجم كان إذا دخل على ابرهيم بك قبل يده ولا يجلس بحضرته إلا بعد أن يإذن له فلم يقتف المترجم في ذلك اسلافه بل سلك مسلك التعاظم والتكبر على الجميع واستعمل العسف في أموره مع الترفع على الجميع وإذا عقدوا أمرا بدونه حله أو حلوا شيئا بدونه عقده فضاق لذلك خناق الجميع منه وكرهوه وكرهوا أستاذه وكان هو من جملة أسباب نفورهم من أستاذه وانحراف قلوبهم عنه فلما رجع أستاذه وظهر من اختفائه وبلغه افعاله مقته وابعده ولم يزل ممقوتا عنده حتى مات مبطونا في حياة أستاذه بناحية قبلي في تلك السنة.

ومات غير هؤلاء ممن له ذكر مثل سليمان بك المعروف بابو دياب بناحية قبلي أيضا ومات أيضا أحمد بك المعروف بالهنداوي الألفي في واقعة النجيلة ومات أيضا صالح بك الألفي وهو أيضا من تأمر في غياب أستاذه من بلاد الانكليز كان هو متوليا كشوفية الشرقية وغائبا هناك فأرسلوا له تجريدة ليقتلوه وكان بناحية شلشلمون فوصله الخبر فترك خيامه واحماله وانقاله وهرب واختفى فلما وقعت حادثة الأمراء مع العسكر وخرجوا من مصر هاربين وظهر الألفي من الوادي ذهب إليه وامده بما معه من الأموال وذهب مع أستاذه إلى قبلي ولم يزل حتى مات أيضا في هذه السنة وغير أولئك كثير لم تحضرني اسماؤهم ولا وفاتهم.

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين والف.

وكان ابتداء المحرم يوم الأربعاء فيه وصل القابجي الذي على يده التقرير لمحمد علي باشا على ولاية مصر وطلع إلى بولاق.

وفيه وردت مكاتبات من جهة القبلية فيها أنهم كبسوا على عرضي الالفية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015