ميله إلى المعتز حتى هم بذلك وأحمد بن الخصيب [1] يروعه عنه حتى نفاه وأبعده إشفاقا عَلَى نفسه إلى أقريطش.
قَرَأْتُ فِي كتاب أَبِي الفتح عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد النحوي المعروف بجخجخ بخطه قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْن عَبْد الواحد بن أحمد بن الخصيب قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن يزداد الكاتب قَالَ: كنت فِي دار عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان أنتظر إذنه ونحن جماعة قبل الحادث عليه بأيام يسيرة، فوقعت عيني عَلَى كتاب وسادة فِي الموضع الذي كنا فيه فإذا هو:
إني أقول لكم يا أيها البشر ... إن الميتة لا تبقي ولا تذر
ما لي أراكم كأن الدهر أمنكم ... من أن يحل بكم أو يحدث الغبر
وانصرفنا: فما كانت الأيام [إلا] قلائل حتى حدث من أمره ما حدث.
وبالإسناد الأول إلى الصولي قَالَ: سَمِعْت ولي [2] المعتمد الخلافة وتم أمر البيعة له سموا للوزارة سليمان بْن وهب والحسن بْن مخلد، وجمع الكتاب، فَقَالَ الحَسَن: هَذَا عُبَيْد اللَّه بْن يحيى ببغداد قد رأس الجماعة واصطنعهم، وهو لجميع الموالي كالوالد، كل يطيعه، وأمره فِي مناصحة المتوكل والميل إلى ولده طاهر، وما أحسنه بحيث إلا بعد كل عظيم، فصدقه الكتاب والقواد وقالوا مثل قوله، وكان أول من استصوب هَذَا الأمر سليمان بْن وهب، فَقَالَ المعتمد وأبو عيسى بْن المتوكل: ما لنا حظ في غيره فأنفذوا جماعة إلى بغداد، وكتب أَبُو عيسى بخطه كتابا جميلًا يستحثه إلى سرعة النهوض إلى سر من رأى ليشاوره أمير المؤمنين فِي أشياء يحتاج عليها، ولطف له وخاف أن يذكر له الوزارة واستتر [3] لما كان يعلم من زهده [4] فيها واقتصاره وأمنه عَلَى نفسه، وتقدم عَلَى الرسل أن يستروا [5] أمرهم حتى تقع [6] أعينهم عليه، ففعلوا ذلك ودفعوا الكتاب إليه، فكرهه وشخص معهم غير نشيط لذلك، فأدخل على