لي: يا غلام ما الشكر؟ فقلت أن لا يعصى اللَّه بنعمه، فَقَالَ لي: أخشى أن يكون حظك من اللَّه لسانك. قَالَ الجنيد: فلا أزال أبكي عَلَى هذه الكلمة التي قالها السرى لي.
وأخبرنا أَبُو حازم قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن جهضم يقول:
سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حبيش يقول: سئل أَبُو الْقَاسِمِ الجنيد بن مُحَمَّد عَنْ مسألة فَقَالَ: حتى أسأل معلمي، ثم دخل منزله وصلى ركعتين وخرج فأجاب عنها.
أَخْبَرَنَا عَبْد الكريم بْن هوازن قَالَ سمعتُ أبا عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ الدَّقَّاق يقول رؤي فِي يد الجنيد سبحة، فقيل لَهُ: أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة؟ فَقَالَ: طريق به وصلت إِلَى ربي لا أفارقه.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الطّبريّ يقول سمعت أبا الحسن المحلبي يقول قيل للجنيد: ممن استفدت هذا العلم؟ قَالَ: من جلوسي بين يدي اللَّه ثلاثين سنة، تحت تلك الدرجة- وأومأ إلى هذه الدرجة فِي داره-.
وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: سمعت جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد يقول: كان يجيء كل يوم إِلَى السوق فيفتح باب حانوته فيدخله، ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة، ثم يرجع إِلَى بيته.
قَالَ: وسمعت جدي يقول دخل عليه أبو العبّاس بن عطاء وهو فِي النزع، فسلم عليه فلم يرد عليه، ثم رد عليه بعد ساعة وقال: اعذرني كنت فِي وردي، ثم حول وجهه إِلَى القبلة وكبر ومات! أخبرنا أَبُو نعيم الحافظ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد الْوَرَّاق قَالَ: سمعت الجنيد بن مُحَمَّد يقول: أعلى درجة الكبر وشرها أن ترى نفسك، وأدناها ودونها فِي الشر أن تخطر ببالك.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بكران بْن الطيب بْن الْحَسَن بن سمعون السّقطيّ- بجرجرايا- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الْمُفِيدُ قَالَ سمعت الجنيد- وَقَالَ لَهُ رجل أوصني- فَقَالَ الجنيد: أرض القيامة كلها نار، فانظر أين تكون رجلك.
قَالَ: وسمعت الجنيد يقول: لا تكون من الصادقين أو تصدق مكانا لا ينجيك إلا الكذب فيه.