وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوضعت عنده إسلامي، واستكتبه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وولاه عُمَر بْن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بْن أَبِي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عُمَر، وأقره عثمان بْن عفان على عمله، ولما قتل عَلِيّ بْن أبي طالب عليه السّلام سار معاوية من الشام إِلَى العراق فنزل بمسكن ناحية حربي، إِلَى أن وجه إليه الْحَسَن بْن عَلِيّ فصالحه، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الْحَسَن بالخلافة وسمي عام الجماعة.
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بزهان الغزّال قال أنبأنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار قال نبأنا عبّاس بن عبد الله الترقفي قال نبأنا أبو مسهر قال نبأنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ الْمُزْنِيِّ، قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ [1] »
. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّد الخلال قَالَ نبأنا أحمد بن إبراهيم قال نبأنا أبو أحمد الجريري قال نبأنا أحمد بن الحارث الخزّاز قال نبأنا أَبُو الْحَسَنِ المدائني: في قصة الْحَسَن بْن عَلِيّ لما بايع له الناس بعد قتل عَلِيّ، قَالَ: وأقبل معاوية إِلَى العراق في ستين ألفا. واستخلف على الشام الضحاك بْن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخصني حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بْن سعد بْن عبادة على اثني عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة وسار قيس إِلَى مسكن، ثم أتى الأخنونية وهي حربي فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إِلَى الأخنونية فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم، يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم:
من جسر منبج أضحى غب عاشرة ... في نخل مسكن تتلى حوله السور