الدمشقي، قَالَ: حَدَّثَنَا عمران بن موسى الطرطوسي، قَالَ: جاء رجل، فسأل سفيان الثوري عن مسألة، فقَالَ له: من أين أنت؟ فقَالَ: من أهل المشرق، قَالَ: أو ليس عندكم أعلم أهل المشرق؟ قَالَ: ومن هو يا أبا عبد اللَّه؟ قَالَ: عبد اللَّه بن المبارك، قَالَ: وهو أعلم أهل المشرق؟ قَالَ: نعم، وأهل المغرب.
وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المنذر، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الْحُسَيْن القرشي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عبدة، قَالَ: كان فضيل، وسفيان ومشيخة جلوسًا في المسجد الحرام، فطلع ابن المبارك من الثنية، فقَالَ سفيان: هذا رجل من أهل المشرق، فقَالَ فضيل: هذا رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي المحتسب، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ القَوَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن العباس البغوي، إملاء، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن زيد، يعني الفرائضي، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن أبي جَميل، قَالَ: كنا حول ابن المبارك بمكة، فقلنا له: يا عالم المشرق، حَدِّثْنَا، وسفيان قريب منا فسمع، قَالَ: ويحكم عالم المشرق والمغرب وما بينهما.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّه الكاتب، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المزكي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن الدغولي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن قُهزاد، قَالَ: سمعت أبا الوزير، يَقُول: قدمت على سفيان بن عيينة، فقَالُوا له: هذا وصي عبد اللَّه، فقَالَ: رحم اللَّه عبد اللَّه ما خلف بِخراسان مثله، قَالَ: فقَالُوا لا يرضون، قَالَ: ما يَقُولون.
قَالَ: يَقُولون ولا بالعراق، قَالَ: ما أخلق، ما أخلق، ما أخلق، ثلاثًا.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بن عَليّ بن عبد اللَّه المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن العباس، قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن السكري، قَالَ: -[401]- حَدَّثَنَا أَحْمَد بن يوسف التغلبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أبي الحواري، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عصمة، قَالَ: شهدت سفيان، وفضيل بن عياض، فقَالَ سفيان لفضيل: يا أبا علي أي رجل ذهب، يعني ابن المبارك، فقَالَ له فضيل: يا أبا مُحَمَّد وبقي بعد ابن المبارك من يستحيى منه؟.
أَخْبَرَنِي حَمْزَة بن مُحَمَّد بن طاهر الدقاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بن عمر الحافظ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مخلد، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الصمد بن حميد، قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن عبد الوهاب بن عبد الحكم، يَقُول: لَمَّا مات ابن المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين، قَالَ: مات سيد العلماء.
أَخْبَرَنَا البرقاني، قَالَ: قرأت على أبي حاتم بن أبي الفضل الهروي، أخبركم الْحُسَيْن بن إدريس، قَالَ: سمعت المسيب بن واضح، يَقُول: سمعت أبا إسحاق الفزاري، يَقُول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين.
أَخْبَرَنَا هبة اللَّه بن الْحَسَن الطبري، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا المسيب بن واضح، يَقُول: سمعت أبا إسحاق الفزاري، يَقُول: ابن المبارك إمام المسلمين، ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك قاعدًا يسائله.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن علي المقرئ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه النيسابوري الحافظ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد الخطيب، بِمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو وهب أَحْمَد بن رافع وراق سويد بن نصر، قَالَ: سمعت علي بن إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُول: قَالَ ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلًا إلا بصحبتهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغزوهم معه.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد العتيقي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سعيد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الفضل الكرابيسي الْمَرْوَزِيّ، قَالَ: سمعت عمر بن أَحْمَد بن علي -[402]- الجوهري، يَقُول: سمعت محمود بن والان، يَقُول: سمعت عمار بن الْحَسَن يَمدح ابن المبارك ويَقُول:
إذا سار عبد اللَّه من مرو ليلة فقد سار منها نورها وجمالها
إذا ذكر الأحبار في كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالُها
حَدَّثَنِي مكي بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشيرازي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، بِمصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي الأصبغ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هاشم بن مرثد، قَالَ: حَدَّثَنَا عثمان بن طالوت، قَالَ: سمعت علي ابن المديني، يَقُول: انتهى العلم إلى رجلين، إلى عبد اللَّه بن المبارك، ثم من بعده إلى يَحْيَى بن معين.
أَخْبَرَنَا منصور بن ربيعة الزهري الخطيب، بالدينور، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بن أَحْمَد بن علي بن راشد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن يَحْيَى بن الجارود، قَالَ: قَالَ علي ابن المديني: وعبد اللَّه بن المبارك هو أوسع علمًا من عبد الرحمن بن مهدي، ويَحْيَى بن آدم.
أَخْبَرَنِي أبو الفرج الطناجيري، قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بن أَحْمَد الواعظ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن أَحْمَد بن صدقة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: سمعت سلام بن أَبِي مطيع، يَقُول: ما خلف ابن المبارك بالمشرق مثله.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن علي الجوهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن العباس، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد اللَّه بن الجنيد، قَالَ: سمعت يَحْيَى بن معين وذكروا عبد اللَّه بن المبارك، فقَالَ رجل: إنه لم يكن حافظًا، فقَالَ يَحْيَى بن معين: كان عبد اللَّه بن المبارك رحمه اللَّه كيسًا مستثبتًا ثقة، وكان عالِمًا، صحيح الحديث، وكانت كتبه التي حدث -[403]- بِها عشرين ألفًا أو واحدًا وعشرين ألفًا.
أَخْبَرَنِي الأزهري، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو سعد عبد الرحمن بن مُحَمَّد الإدريسي، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن خالد المطوعي البخاري، يَقُول: سمعت الْحَسَن بن الْحُسَيْن البخاري، يَقُول: سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب، يَقُول: سمعت أبا السري نصر بن المغيرة البخاري، يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بن شماس، يَقُول: رأيت أفقه الناس وأورع الناس وأحفظ الناس، فأما أفقه الناس فابن المبارك، وأما أورع الناس ففضيل بن عياض، وأما أحفظ الناس فوكيع بن الجراح.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن أَبِي بكر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سهل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن زياد القطان، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أَبِي خيثمة، قَالَ: سمعت يَحْيَى بن معين، يَقُول، وذكر أصحاب سفيان فذكر ابن المبارك فبدأ به، وقَالَ: هم خمسة: ابن المبارك، ووكيع، ويَحْيَى، وعبد الرحمن، وأبو نعيم.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن أَبِي بكر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو سهل بن زياد، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قَالَ: قلت ليَحْيَى بن معين: إذا اختلف يَحْيَى القطان ووكيع؟ قَالَ: القول قول يَحْيَى، قلت: إذا اختلف عبد الرحمن، ويَحْيَى؟ قَالَ: يحتاج من يفصل بينهما، قلت: أبو نعيم، وعبد الرحمن؟ قَالَ: يحتاج من يفصل بينهما، قلت: الأشجعي؟ قَالَ: مات الأشجعي ومات حديثه معه.
قلت: ابن المبارك؟ قَالَ: ذاك أمير المؤمنين.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن علي المقرئ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه النيسابوري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن العباس الخطيب، بِمرو، قَالَ: سمعت محمود بن والان، يَقُول: سمعت مُحَمَّد بن موسى، يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بن موسى، يَقُول: كنت عند يَحْيَى بن معين فجاءه رجل، فقَالَ: يا أبا -[404]- زكريا من كان أثبت في معمر، عبد الرزاق، أو عبد اللَّه بن المبارك؟ وكان متكئًا فاستوى جالسًا، فَقَال: كان ابن المبارك خيرًا من عبد الرزاق، ومن أهل قريته، ثم قَالَ: تضم عبد الرزاق إلى عبد اللَّه! قَالَ: وقَالَ يَحْيَى، وذكر عنده ابن المبارك، فَقَالَ: سيد من سادات المسلمين.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن أَبِي جعفر القطيعي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الخليل الجلاب، قَالَ: سئل إِبْرَاهِيم الحربي: إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول من؟ قَالَ: القول قول ابن المبارك.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّه الكاتب، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المزكي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن الدغولي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن زكريا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن النضر بن مساور، قَالَ: قَالَ أبي قلت لعبد اللَّه، يعني ابن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، هل تحفظ الحديث؟ فتغير لونه، وقَالَ: ما تحفظت حديثًا قط، إنما آخذ الكتاب، فأنظر فيه، فما أشتهيه علق بقلبي.
أَخْبَرَنِي ابن يعقوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن نعيم، قَالَ: قرأت بِخط إِبْرَاهِيم بن عَليّ الذهلي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن الخليل، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بن عيسى، قَالَ: أَخْبَرَنِي صخر صديق ابن المبارك، قَالَ: كنا غلمانًا في الكتاب، فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب، فخطب خطبة طويلة، فلما فرغ قَالَ لي ابن المبارك: قد حفظتها، فسمعه رجل من القوم، فقَالَ: هاتها، فأعادها عليهم ابن المبارك، وقد حفظها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن عَليّ المقرئ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه النيسابوري، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبو جعفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد اللَّه البغدادي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عثمان بن صالِح، قَالَ: حَدَّثَنَا نعيم بن حماد، قَالَ: سمعت عبد اللَّه بن المبارك، قَالَ: قَالَ لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقنها، قَالَ: فقلت له: وما علي من ذلك وهو في صدري.
-[405]-
أَخْبَرَنِي ابن يعقوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن نعيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو العباس السياري، قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا العباس بن مصعب، قَالَ: قَالَ أبو وهب مُحَمَّد بن مزاحم: العجب مِمن يسمع الحديث من ابن المبارك عن رجل ثم يأتي ذلك الرجل حتى يحدثه به.
أَخْبَرَنَا علي بن طلحة بن مُحَمَّد المقرئ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الفتح مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن مُحَمَّد بن يزيد الغازي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن داود الكرجي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قَالَ: عبد اللَّه بن المبارك مروزي ثقة.
(3362) -[11: 405] أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاضِي أَبَا بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانِجِيُّ، بِدِمَشْقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ أَتَى زَمْزَمَ فَاسْتَقَى مِنْهُ شَرْبَةً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْموال حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ".
وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ شَرِبَهُ
أَخْبَرَنَا عَليّ بن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى النيسابوري، قَالَ: أَخْبَرَنَا بكر بن مُحَمَّد بن إسحاق بن خزيمة، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو -[406]- أَحْمَد مُحَمَّد بن عبد الوهاب، قَالَ: سمعت الخليل أبا مُحَمَّد، قَالَ: كان ابن المبارك إذا خرج إلى مكة، يَقُول:
بغض الحياة وخوف اللَّه أخرجني وبيع نفسي بما ليست له ثمنا
إني وزنت الذي يبقى ليعدله ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
أَخْبَرَنِي محمد بن علي المقرئ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه النيسابوري، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَد بن مُحَمَّد العنزي، قَالَ: حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد الدارمي، قَالَ: سمعت نعيم بن حماد، يَقُول: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منحور، أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه، أو يسأله عن شيء، إلا دفعه.
أَخْبَرَنَا أبو الطيب عبد العزيز بن عَليّ بن مُحَمَّد القرشي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمر بن أَحْمَد بن هارون المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَمدويه الْمَرْوَزِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سعيد بن مسعود الْمَرْوَزِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازي، قَالَ: سمعت عبدة بن سليمان يعني الْمَرْوَزِيّ، يَقُول: كنا في سرية مع عبد اللَّه بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رَجُل، فطارده ساعة، فطعنه فقتله، فازدحم إليه الناس، فكنت فيمن ازدحم إليه، فإذا هو يلثم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد اللَّه بن المبارك، فَقَالَ: وأنت يا أبا عمرو مِمن يشنع علينا.
أَخْبَرَنِي ابن يعقوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن نعيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري، قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بن مُحَمَّد بن عيسى، -[407]- قَالَ: حَدَّثَنَا العباس بن مصعب، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أصحابنا، قَالَ: سمعت أبا وهب، يَقُول: مر ابن المبارك برجل أعمى، قَالَ: فَقَالَ: أسألك أن تدعو اللَّه أن يرد اللَّه عَليّ بصري، قَالَ: فدعا اللَّه فرد عليه بصره، وأنا أنظر.
أَخْبَرَنِي أبو علي عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن فضالة النيسابوري، بالري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مجاهد بالشاش، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جبريل بن الحارث التونكسي في مجلس الأرزناني، قَالَ: سمعت أبا حسان البصري عيسى بن عبد اللَّه، يَقُول: سمعت الْحَسَن بن عرفة، يَقُول: قَالَ لي ابن المبارك: استعرت قلمًا بأرض الشام، فذهب عَليّ أن أرده إلى صاحبه، فلما قدمت مرو ونظرت فإذا هو معي، فرجعت يا أبا علي الْحَسَن بن عرفة إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن إسحاق السراج، قَالَ: حَدَّثَنَا حاتِم الجوهري، قَالَ: حَدَّثَنَا أسود بن سالِم، قَالَ: كان ابن المبارك إمامًا يُقتدى به، كان من أثبت الناس في السنة، إذا رأيت رجلًا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام.
أَخْبَرَنِي ابن يعقوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن نعيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن موسى بن حاتم، قَالَ: سمعت عبدان بن عثمان، يَقُول: خرج عبد اللَّه إلى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومائة، ومات بهيت وعانات لثلاث عشر خلت من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة.
أَخْبَرَنَا منصور بن ربيعة الزهري، بالدينور، قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بن أَحْمَد بن علي بن راشد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن يَحْيَى بن الجارود، قَالَ: قَالَ علي ابن المديني: وعبد اللَّه بن المبارك مولى لبني حنظلة، ويكنى أبا عبد الرحمن، مات سنة إحدى وثَمانين ومائة بِهيت.
-[408]-
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، قَالَ: أَخْبَرَنَا عثمان بن أَحْمَد الدقاق، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل بن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو عبد اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنَا حسن بن الربيع، قَالَ: وسألت ابن المبارك قبل أن يَموت، قَالَ: أنا ابن ثلاث وستين، ومات سنة إحدى وثمانين.
قَالَ أبو عبد اللَّه: ذهبت لأسمع منه فلم أدركه، وكان قدم فخرج إلى الثغر فلم أسمع منه، ولم أره.
أَخْبَرَنَا ابن الفضل، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد اللَّه بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان، قَالَ: سَمعت الْحَسَن بن الربيع، يَقُول: شهدت موت ابن المبارك، مات سنة إحدى وثمانين ومائة في رمضان لعشر مضين منه، مات سحرًا ودفناه بهيت، وسألت ابن المبارك قبل أن يموت، قَالَ: أنا ابن ثلاث وستين.
أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد بن عبد اللَّه بن بشران المعدل، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بن صفوان البرذعي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن أبي الدنيا، قَالَ: حَدَّثَنَا محَمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن الأشعث، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن فضيل بن عياض، قَالَ: رأيت عبد اللَّه بن المبارك في المنام، فقلت أي الأعمال وجدت أفضل؟ قَالَ: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد؟ قَالَ: نعم، قلت: فأي شيء صنع بك؟ قَالَ: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، وكلمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين.
وقَالَ ابن أبي الدنيا: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنِي علي بن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي صخر بن راشد، قَالَ: رأيت عبد اللَّه بن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس قد مت؟ قَالَ: بلى! قلت: فما صنع بك ربك؟ قَالَ: غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، قلت: فسفيان الثوري؟ قَالَ: بخ بخ ذاك {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.
-[409]-
أَخْبَرَنِي ابْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ فَقَالَ: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}.
قُلْتُ: مَا فَعَلَ وَكِيعٌ؟ فَحَرَّكَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: " أَكْثَرَ أَكْثَرَ "، يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ.