- وهاشم: هو أول من سن الرحلتين لقريش: رحلتي الشتاء، والصيف، وأول من أطعم الثريد للحجيج وكان يسمى: الفيض؛ لسماحته.

وبجانب طبيعتها الدينية كانت ذات مظهر حضاري أيضا.

"ويبتدئ يقص التاريخ تاريخا جديدا ليس لقريش ولكنه لمكة كلها؛ فقد نظم أمور مكة على شكل مبتكر جمهوري قبلي، يمكن أن يشبه بجمهورتي: البندقية، وقرطاجة؛ لسيطرة الماليين من أرباب التجارة ورءوس الأموال عليها.

ولا يفترق قصي في وصفه هذا عن "الملك" في المملكة الرومانية الأولى، إلا أنه كان لا يحمل لقب ملك، والمؤرخون المسلمون منحوه فيما بعد هذا اللقب رمزًا لهذه السلطة الواسعة1 وكانت فوق ذلك تحوز أكبر الأصنام.

1- العزى:

وكان الذين اتخذوا العزى إلهًا هو ظالم بن أسعد.

وكان بوادٍ من نخلة الشامية يقال له: حراض بإزاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، فبنى عليها بسا -"يريد: بيتا"- وكانوا يسمعون فيه الصوت، وكانت العرب وقريش تسمي عبد العزى.

وكانت أعظم الأصنام عند قريش، وكانوا يزورونها ويهدون لها، ويتقربون عندها بالذبح، وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول2:

واللات والعزى ... ومناة الثالثة الأخرى

فإنهن الغرانيق العلا ... وإن شفاعتهن لتُرْتجى

وكانوا يقولون: إنها بنات الله وهن يشفعن إليه.

وكانت قريش قد هيأت لها شعبًا من وادي حراض يقال له: سقام، يضاهون به حرم الكعبة، وكان لها منحر: ينحرون فيه هداياهم، يقال له: الغبغب ويقسمون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015