اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهُ السَّامِرِيُّ فَأَنْكَرَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ فَرَسُ الْحَيَاةِ، فَقَالَ حِينَ رَآهُ: إِنَّ لِهَذَا لَشَأْنًا، فَأَخَذَ مِنْ تُرْبَةِ الْحَافِرِ حَافِرِ الْفَرَسِ، فَانْطَلَقَ مُوسَى وَاسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، وَأَتَمَّهَا اللَّهُ بِعَشْرٍ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: يَا قوم، إِنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تَحِلُّ لَكُمْ، وَإِنَّ حُلِيَّ الْقِبْطِ إِنَّمَا هُوَ غَنِيمَةٌ، فَاجْمَعُوهَا جَمِيعًا فَاحْفِرُوا لَهَا حُفْرَةً فَادْفِنُوهَا فِيهَا، فَإِنْ جَاءَ مُوسَى فَأَحَلَّهَا أَخَذْتُمُوهَا، وَإِلَّا كَانَ شَيْئًا لَمْ تَأْكُلُوهُ، فَجَمَعُوا ذَلِكَ الْحُلِيَّ فِي تِلْكَ الْحُفْرَةِ، وَجَاءَ السامرى بتلك القبضه فقذفها، فاخرج الله مِنَ الْحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ، وَعَدَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَوْعِدَ مُوسَى، فَعَدُّوا اللَّيْلَةَ يَوْمًا واليوم يوما، فلما كان العشر خرج لهم العجل فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ: «هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ» يقول: ترك موسى إلهه هاهنا، وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وَكَانَ يَخُورُ وَيَمْشِي، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ» يَقُولُ: إِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ بِهِ، يَقُولُ: بِالْعِجْلِ، «وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي» ، فَأَقَامَ هَارُونُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ، وَانْطَلَقَ مُوسَى إِلَى إِلَهِهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ لَهُ: «وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ» فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا السَّامِرِيُّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا الْعِجْلَ، أَرَأَيْتَ الرُّوحَ مَنْ نَفَخَهَا فِيهِ؟ قَالَ الرَّبُّ: أَنَا قَالَ: رَبِّ أَنْتَ إِذًا أَضْلَلْتَهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ موسى لما كلمه ربه أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، «قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ