قال يسار مولى رسول الله ص: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَعْلَمُ غِرَّةً مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي مِائَةٍ وَثَلاثِينَ رَجُلا، حَتَّى أَغَارُوا عَلَى بَنِي عَبْدٍ، فَاسْتَاقُوا النَّعَمَ وَالشَّاءَ، وَحَدَرُوهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ: وَفِيهَا سَرِيَّةُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى يُمْنٍ وَجِنَابٍ، فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ، ذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: الَّذِي أَهَاجَ هَذِهِ السَّرِيَّةَ أَنَّ حُسَيْلَ بْنَ نُوَيْرَةَ الاشجعى- وكان دليل رسول الله ص الى خيبر- قدم على النبي ص، فَقَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ بِالْجِنَابِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ لِيَسِيرُوا إِلَيْكُمْ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ، وَخَرَجَ مَعَهُ الدَّلِيلُ حُسَيْلُ بْنُ نُوَيْرَةَ، فَأَصَابُوا نَعَمًا وَشَاءً، وَلَقِيَهُمْ عَبْدٌ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ لَقُوا جَمْعَ عُيَيْنَةَ، فَانْهَزَمَ، فَلَقِيَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ: قَدْ آنَ لَكَ يَا عُيَيْنَةُ أَنْ تُقْصِرَ عما ترى
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ خَيْبَرَ، أَقَامَ بِهَا شَهْرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ وَشَهْرَ رَبِيعٍ الآخِرِ وَجُمَادَى الأُولَى وجمادى الآخرة ورجب وَشَعْبَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ وَشَوَّالا، يَبْعَثُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ غَزْوِهِ وَسَرَايَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي الشَّهْرِ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الِّتِي صَدُّوهُ عَنْهَا، وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي عُمْرَتِهِ تِلْكَ، وَهِيَ سَنَةُ سَبْعٍ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ خَرَجُوا عَنْهُ، وَتَحَدَّثَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فِي عُسْرٍ وَجَهْدٍ وَحَاجَةٍ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ