من هنا جاء اهتمام مؤتمر وادي الصومام بالنقطتين المشار إليهما أعلاه، ولقد ناقش المؤتمرون مشروع وثيقة شاملة (?) نجد اليوم مقتطفات منها، ونعرف من الذين شاركوا في وضعها أن بعض أجزائها ظلت بعيدة عن متناول القارئ ويتحمل في نهاية الأمر، أنها ضاعّت رغم الإيماءات والإشاعات (?).
ومن وجهة النظر الإيديولوجية، فإن وثيقة وادي الصومام تعتبر ميثاقاً تضمن، بكثير من الدقة والتفاصيل، تقييم المرحلة المقطوعة من حياة الثورة وآفاق المجتمع الجزائري بعد استرجاع السيادة الوطنية، بالإضافة إلى تنظيم مختلف جوانب الكفاح المسلح وتصور المشروع السلمي لتسوية القضية الجزائرية. وإذا كنا قد أعطينا للنقطة الأولى حقها في الفصل الأول فإننا نخصص هذا الفصل الثاني لدراسة المجتمع الجزائري الجديد وكيفية تنظيمه:
لقد كان حزب الشعب الجزائري يسعى، بالدرجة الأولى، إلى تنظيم الطليعة المتشبعة بإيديولوجيته قصد تكليفها بالنفاذ إلى أوساط الجماهير حيثما وجدت توعيها بالواقع الذي تعيشه وتجندها لخوض المعركة عندما يحين الأوان، لأجل ذلك كان المناضلون يستعملون جميع الوسائل لإقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين بضرورة الخلاص من كل أنواع السيطرة الأجنبية.
كان الهدف الأول، إذن، يرمي إلى جعل الإنسان الجزائري يدرك أنه يعيش وضعاً مختلفاً كلياً عن وضع الأوربي، وأن من الواجب عليه العمل على إحداث التغيير.
فالمستعمر الدخيل استطاع، بوسائل متعددة، أن يستولي على الأراضي