تتوغل فيها وتتسرب إلى دواخلها إلا بدراسة حاجة الأهالي ومعرفة اتجاهاتهم ومزاجهم بهدف الإصلاح، دون المساس بهم بطريقة مؤلمة، واعتبر الجزائر حقلا مفتوحا على مصراعيه للتجارب. ومن رأيه أن أعمالا هامة ألفت حول الجغرافية والتاريخ والتجارة والتشريع والزراعة والعدل. وبقي أن يعرف الفرنسيون الأحوال الاجتماعية للأهالي، وهو دور المكاتب العربية، في رأيه (?). واقترح أن يخاطب الفرنسيون، بالنسبة للطب والصحة، بما جاء به القرآن نفسه، ومعناه أن (من أحيا نفسا واحدة فكأنما أحيا الناس جميعا). ونصح الأطباء أن يدخلوا إلى قلوب الأهالي عن طريق هذا النص القرآني. والظاهر أن بيرتيراند كان متفائلا، فالمكاتب العربية وأطباؤها لم يكونوا للعلاج فقط ولكنهم كانوا رموز قمع وإرهاب، ومهما كانت نية الطبيب فهو داخل ضمن هذا الرمز المخيف (?).
ومن جهة أخرى أشار بيرتيراند إلى أن من عادة الجزائري عدم الذهاب إلى المستشفى وأنه يفضل العلاج في بيته. وليس للجزائريين في الماضي مستشفيات عامة أو مشتركة. وكانوا يلحقون ملاجئ بالمساجد، ينزل بها المرضى والعجزة. ولكن كانت لديهم مؤسسات خيرية (الوقف) لرعاية هذه الأماكن وحماية الدين. ونوه بأن الأمير عبد القادر قد جدد في هذا المجال عندما نصت قوانين الجيش في (وشاح الكتائب) على وجود الأطباء