لمكتبات الجامع الكبير وغيره من المساجد في هذه المدينة وفي معسكر وتلمسان وبجاية والعاصمة وعنابة، ومكتبات الزوايا ثم المكتبات العائلية في مختلف أنحاء القطر. وقد نفي المفتي ابن العنابي، من العاصمة فحمل معه بعض كتبه إلى مصر، وهي لا تزال إلى الآن تحمل ختمه وخطه. كما هاجر الشيخ الصديق بن يحيى من نواحي قسنطينة إلى تونس ومعه (كل الوثائق التاريخية) (?).

أما الكتب التي أرسلها الجنود الفرنسيون هدية إلى مكتباتهم المحلية في فرنسا فلا حصر لها (?). وبعد حوالي خمسين سنة من الاحتلال وجد السيد فانيان بقايا مكتبة الشيخ الفكون، التي كان يضرب بها المثل في الكثرة والتنوع والصيانة، تباع كما قال (بطريقة مؤسفة) وهي طريقة ميزان الورق القديم، وذلك حين اضطر بعض المدانين من العائلة إلى بيع كمية ضخمة من الكتب بثلاثين فرنكا فقط، أما الباقي فلا حديث عنه، كما يقول فانيان (?). ولكن الحديث عن مصير المكتبات بعد 1246 (1830 م) يعود إلى مرحلة أخرى من هذا الكتاب، أي الأجزاء الخاصة بالعهد الفرنسي إن شاء الله.

5 - وقبل أن نطوي هذه الصفحات عن المكتبات نود أن نعرض إلى محتويات بعضها أثناء العهد العثماني لنعرف من خلال ذلك نوع الثقافة السائدة في البلاد. ذلك أن معرفة نوع الكتاب ومدى انتشاره تساعد على الكشف عن حقيقة الحياة العلمية في البلد المعني. وقد أخبرت التقارير الفرنسية المكتوبة غداة الاحتلال أن أهم المكتبات العامة في قسنطينة كانت في المساجد والزوايا وأن أشهر المكتبات الخاصة هي مكتبة الشيخ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015