ولكنهم كانوا يعتمدون على نزوات شخصية ومصالح استعمارية آنية. كانوا يصدقون أرنست رينان ويكذبون ابن خلدون، ويستوحون نظرية دورخايم ويرفضون نظريات ابن حزم وابن عبد الحكم ونسابة العرب والبربر.
ومن هو العقيد كاريت حتى يفتح باب مدرسة كاملة في شتم الشعب الجزائري وتفريق عناصره منذ 1841؟ لقد بدأ عمله عضوا في (اللجنة العلمية) التي تأسست سنة 1839 (لاكتشاف الجزائر). وكان من نتائج نشاطه كتابه الذي سماه (بحوث في أصول القبائل الرئيسية في شمال إفريقية ولا سيما الجزائر) وقد طبع هذا الكتاب بموافقة اللجنة العلمية نفسها وبأمر من الحكومة الفرنسية (?). ثم توالت الكتب التي ركزت بالخصوص على زواوة (القبائل). فألف كاريت نفسه (دراسات حول منطقة القبائل)، وبيربروجر عن (العهود العسكرية لمنطقة القبائل)، والبارون أوكابيتان (القبائل والاستعمار في الجزائر)، ودوماس وفابار (منطقة القبائل الكبرى)، وهانوتو ولوتورنو (منطقة القبائل والعادات - الأعراف - القبائلية) وأصدر الدكتور وارنييه كتابه (الجزائر أمام الامبراطور) (?)، ودوماس كتابه الآخر (القبائل العربية) أيضا، وهنري فورنيل (دراسة عن الاحتلال العربي لإفريقية). وهناك العديد من هذه الكتب، ومنها كتاب بقي (حضارة شمال إفريقية)، وإيميل قوتييه (العصور الغامضة لشمال إفريقية)، ومن أواخرها كتاب الضابط بيروني (سلالات وعوائد إفريقية الشمالية).
وفي الوثيقة الطويلة (ستة فصول) التي وزعتها مصالح المارشال بوجو على المكاتب العربية العسكرية التي كانت تحكم الجزائر، بدأت تظهر ملامح التعامل مع الأهالي. فمصالح بوجو تعرف رؤساء المكاتب العربية بالعناصر المكونة للسكان وبطريقة التعامل معهم على أساس عرقي، والاستفادة من (الصفوف) بينهم في مواجهة المقاومة. وصدرت هذه الوثيقة سنة 1845،