وقد تجند علماؤهم، والمستشرقون بالخصوص، للإشادة بما قدم الجنود والقساوسة والقادة الإداريون والباحثون والفنانون في هذا المجال. ونذكر بهذا الصدد بحث الأستاذ رينيه باصيه، كبير المستشرقين ومدير مدرسة الآداب في الجزائر حوالي أربعين سنة (?). كما نذكر ببحث هنري بيريس الذي كان مديرا، لمعهد الدراسات الشرقية في كلية الآداب عشية ثورة 1954 (?). وها هو الدكتور وارنييه لم ينتظر طويلا، إذ كتب منذ 1865 ملخصا. عما قدمته بلاده للجزائريين من مبرات وخيرات - في نظره - ولا ندري لو كتب وارنييه بعد ثورة 1871 وما تلاها من عقوبات، ماذا كان سيكتب أيضا. ومع ذلك فنحن نعلم أنه حضر الثورة المذكورة واشترك في تسليط العقاب على أصحابها.
قال الدكتور وارنييه سنة 1865 منوها بفضل فرنسا على الجزائريين: لقد أعطتهم الجنسية الفرنسية دون مطالبتهم بقوانينها. وهو يشير بذلك إلى المرسوم الذي صدر في نفس السنة (1865) والذي جعل من الجزائريين رعايا فرنسيين في الخارج ولكنهم في الداخل - داخل الجزائر - كانوا مجرد (أندجين)، كما عرفنا. وكان على الدكتور وارنييه أن يقول إن فرنسا فرضت عليهم حالة الرقيق وأنهم لم يطالبوا بالجنسية الفرنسية وإنما فعلت فرنسا ذلك مضطرة حتى تحمي مصالحها في المشرق، لأن المهاجرين كانوا يطالبون بالجنسية العثمانية بعد خروجهم من الجزائر.
وأخبر الدكتور وارنييه، الذي عاش في الجزائر طويلا وأصبح من أقطاب الاستعمار والعنصرية، كما سنرى، أن فرنسا قد احترمت دين الجزائريين (الإسلام) رغم أنه لا يتلاءم مع نظمها. والرد على هذا الرأي موجود عند الفرنسيين أنفسهم، فأي احترام للدين الإسلامي إذا كانت