أيضا قد أخرجت أجيالا من المتعلمين وكانت لها أوقاف كبيرة. وقد ظلت على عهدها بالتعليم إلى سنة 1228 حين أمر حسين باشا بغلقها بعد حادث وقع به (?). وكانت تضم أكثر من مائتي طالب. واشتهرت بنشر التعليم أيضا زاوية الأزهري بآيت إسماعيل، وزاوية ابن علي الشريف بآقبو، وكذلك سيدي منصور بآيت جناد. ومعظم أصحاب هذه الزوايا كانوا ساخطين على الأتراك. فقد لمح ابن علي الشريف في كتابه (معالم الاستبصار) إلى ذلك. وكان سيدي منصور أيضا من خصومهم، كما كان معاصراه أحمد بن إدريس وأحمد بن مالك (?). والذي يقرأ رحلة الورتلاني (وهو أيضا ساخط على الترك) يدرك تلك الثورة المكظومة ضدهم هناك. ولا بد من ذكر زوايا عبد الرحمن اليلولي، وأبي القاسم بو جليل، وابن أبي داود، ومحمد السعدي الواقعة نواحي دلس، بالإضافة إلى الزاوية الزروقية، وزاوية أحمد بن يوسف وغيره (?).
وكانت للزاوية في الريف أرض موقوفة يحرثها المسلمون ويعتنون بها ويستعمل إنتاج هذه الأرض في صيانة الزاوية وتغطية أجور المدرسين ومعيشة التلاميذ. كما أن الزاوية الريفية عادة ما يقدم إليها مسلمو الناحية جزءا معينا من إنتاجهم الفلاحي سنويا. فالزاوية بالنسبة إلى سكان الناحية كانت على غاية كبيرة من الأهمية (?).
وتثبت الإحصاءات أن عدد الزوايا والأضرحة ونحوها كان يفوق عدد المساجد والمدارس. فقد كان بتلمسان ونواحيها أكثر من ثلاثين زاوية في