وكان الأشراف كذلك من الفئات المتميزة في المجتمع ولهم أوقاف خاصة. وهم أيضا من الفئات التي كانت تتعاطف مع العثمانيين. وقد شاع في هذا العهد ادعاء الشرف بكثرة حتى أنك لا تكاد تجد عالما أو صالحا قد اشتهر أمره بين الناس إلا واسمه مقرون بعبارة (الشريف) أو (الحسنى)، وبعضهم كان يدعي أنه من شرفاء مكناس أو فاس أو من شرفاء الساقية الحمراء. وقد استوى في هذا الادعاء، علماء وصلحاء الحواضر والبوادي على السواء. وهي ظاهرة تدل بدون شك على ما وصل إليه التخلف الحضاري. فإن أصحاب هذه الدعوى كانوا يعيشون على الماضي وكانوا يبحثون عن شيء يدفنون فيه أنفسهم أو يتمايزون به عن غيرهم بعد أن ضاع منهم كل شيء، فلم يجدوا سوى الشرف وادعاء الصلاح والتصوف. ومن الغريب أن ادعاء الشرف قد شاع حتى بين بعض باشوات الجزائر الذين لا صلة لهم بهذا الموضع. فقد ادعى أحمد البوني وعبد الرحمن الجامعي المغربي وغيرهما أن محمد بكداش باشا كان شريفا من بني هاشم (?).
ومهما كان الأمر فقد كان للأشراف في الجزائر نقابة خاصة ونقيب يسمى (نقيب الأشراف) يتمتع بمكانة مرموقة لدى رجال الدولة والمجتمع. حتى أن مبايعة الباشا كانت لا تتم إلا بحضوره إلى جانب العلماء والديوان، ولا شك أن هذا التقليد كان اتباعا لما كان يجري في إسطانبول نفسها من مراسيم سلطانية، ومن أشهر العائلات التي تولت هذه النقابة في الجزائر عائلة المرتضى وعائلة الزهار (?). وكان لأوقاف الأشراف وكيل خاص أيضا، وليس هو النقيب المذكور، لأن النقابة منصب معنوي أما الوكالة فقد كانت منصبا إداريا.