بمصالح الدولة الفرنسية بعد الاحتلال مباشرة (?).
ولمؤسسة مكة والمدينة أهمية سياسية أيضا، فقد كانت تمثل وجه الجزائر في العالم الإسلامي وكان ركب الحج الجزائري يحمل كل سنة كمية هائلة من النقود والذهب والفضة والألبسة وغيرها إلى فقراء مكة والمدينة وخدام الحرمين الشريفين، وفي حديثنا عن العلماء والأشراف سنعرف أن إمارة ركب الحج كانت قضية معقدة تتدخل فيها السياسة والعلم والدين (?). وكان لعواصم الأقاليم أيضا أوقاف خاصة بأملاك مكة والمدينة على غرار ما كان في مدينة الجزائر. وكان ركب حجيج كل إقليم يحاول أن يتفوق على نظرائه في الثروة والجاه. ومن أشهر من حمل صدقة مكة والمدينة من قسنطينة، بعد عبد الكريم الفكون، القاضي أحمد العباسي. وقد اشتهر الباي محمد الكبير بحبه للجاه والسمعة فكان يهادي علماء المشرق، ولا سيما علماء مكة والمدينة، عن طريق ركب الحج الذي كان ينطلق من عاصمته معسكر ثم وهران (?).
وقد كان مهاجرو الأندلس يعيشون وضعا خاصا في الجزائر قبل اندماجهم في المجتمع الجديد نهائيا. فقد كانوا في البداية لاجئين يبحثون عن أماكن للاستقرار ووسائل للعيش والأمن. وبتقادم الزمن استقروا في المدن الساحلية وأخذ بعضهم يسهم في الحروب البحرية ضد الإسبان، كما