كلها. ذلك أن العثمانيين قد جندوا لها قوات كبيرة دون نتيجة. فالفكون لا يعطي تفاصيل عن هذه الثورة. ولكنه يستعمل تعابير تدل على سعتها وقوتها وطول مدتها، كقوله (أرسلت ضده المحلات وجرت حروب وعادوا دون أن يظفروا به) (?).
8 - وقد أشار الفكون أيضا إلى اضطرابات أخرى وقعت في قسنطينة نفسها, من ذلك أنه تحدث عن امتحان جده والشيخ عبد اللطيف المسبح سنة 975 من طرف العثمانيين (?). كما تحدث عن شكوى العامة بأهل الشورى وقرار العثمانيين عدم تولية القضاء في قسنطينة أحدا من خاصتها أو من أعيان سكانها. كما (تدخل العسكر وهدمت دور ونفي بعض الناس) ويروي الكاتب أن العامة قد تدخلت، في مناسبة أخرى، وولت القضاء رجلا أميا، ولكن العثمانيين قد تراجعوا عن قرارهم وعزلوا هذا القاضي الأمي بعد ذلك. وسبب هذا الاضطراب واضح من كتاب الفكون. فهو تدخل العثمانيين في شؤون العلماء وضرب هذا بذاك منهم. فالاضطراب إذن كان يعود إلى أسباب اقتصادية واجتماعية ودينية.
ورغم شهرة صالح باي في قسنطينة فإن عهده لم يخل من ثورات، ولا سيما تلك التي قادها بعض المرابطين. وتذكر المصادر أن مرابطين على الأقل قد أعلنا عليه الثورة. أولهما أحمد الزواوي والثاني محمد الغراب. وتختلط في ثورة هذين المرابطين الخرافة بالتاريخ. وتذهب الأساطير إلى أن الزواوي كان مرابطا في نواحي قسنطينة وأنه أيد صالح باي عندما توجه إلى مدينة الجزائر لمحاربة الإسبان (حملة أوريلي) وأن الزواوي قد أرسل فرسه المسماة (الرقطاء) لتحارب إلى جانب المسلمين. وبعد الانتصار عادت إليه.