وكلما تقدمت جمعية العلماء في نشاطها الإصلاحي وازداد نشاط التيارات السياسية الوطنية، برز على المسرح نشاط الطرق الصوفية في ثوب جديد، لقد أصبحت هذه الطرق موظفة بكل عناية من قبل الإدارة، لم يعد هناك خوف ظاهر منها، وبدل أن تموت عضويا، كما قال الاسكندر جولي، كانت الإدارة تبعث فيها الدم وتحاول ملاءمتها مع الوضع الجديد، وبعد مؤتمر الطرق الإسلامية في العاصمة، كما رأينا، تأسست (الجمعية الطرقية الدينية الإسلامية) (?) في قسنطينة سنة 1937 على إثر انعقاد المؤتمر الإسلامي ونشاط العلماء والنواب فيه، خصوصا في مدينة قسنطينة، ولكن نشاط هذه الجمعية لم ينحصر في قسنطينة، بل امتد إلى أنحاء القطر كله، وكان أعضاؤها يتكونون من المقدمين والشواش ورؤساء الزوايا والإخوان، ولها مجلس إداري من أربعين عضوا هو الذي يسيرها، وهو منتخب من الجمعية العامة، ويرأسها شرفيا، الحاكم العام للجزائر والولاة الثلاثة (وهران والعاصمة وقسنطينة)، وكذلك حكام المقاطعات الجنوبية الثلاثة (وكلهم فرنسيون طبعا). وماليتها تأتي من اشتراك الأعضاء والتبرعات ومن (إعانات الحكومة) والولاية، أما هدفها فهو المحافظة على نفوذ الزوايا والطرق، وعلى شهرتها وسمعتها ومكانتها بالإضافة إلى الاهتمام بالفقراء (المنتشرين في المساجد والزوايا وإصلاح حالهم)، وكلمة (فقراء) هنا قد تعني البائسين عموما، وهو الأقرب، وقد تعني فقراء الطرق الصوفية الذين هم صنف من الأتباع. ومثل كل الجمعيات غير السياسية عندئذ أعلنت هذه الجمعية الطرقية