بينهم، ولا يلبسون إلا أحسن الثياب، وكانوا يستهلكون الطيب، وخصوصا العنبر، بكميات كبيرة، ويمارسون التسليات، ولا يهزلون إلا بجد، والنظافة من مظاهر الحياة في الزاوية، ولها ثروة كبيرة، ولها رجال بلغوا حد الحماس لها، أمثال الحاج التواتي الذي ذكرناه آنفا، ومحمد البسكري الذي كان يستقبل الأجانب على أنه هو المهدي أو بتفويض منه (?).
وقد اختلفت الآراء حول موقف السنوسية من الحكومة العثمانية، فبعض المصادر تجعلها عدوة لهذه الدولة لانحرافها وتنازلاتها للأروبيين وعدم وفائها بأحكام الدين، ومن ثمة دعوة السنوسية إلى طرد السلطان الجائر والخارج عن الدين، وإلى الإمامة العامة بين المسلمين، أي غير الوراثية، ولذلك يشبهون السنوسية في هذا المجال بالحركة الوهبية (ويكتبها بعضهم الوهابية فيختلط الأمر على غير العارفين). ويعتبرونها حركة خارجية، من أجل ذلك، وهم يستشهدون ببعض التوترات بين السنوسية والعثمانيين كابتعاد السنوسي عن الجبل الأخضر وتأسيس الزاوية في جغبوب، وابتعاد خلفائه أيضا إلى واحة الكفرة وغيرها، ولكن آخرين يذكرون أن السنوسية لم تكن سوى طريقة من الطرق الإسلامية التي تؤيد (الخليفة) المسلم وتعمل على إنجاح حركة الجامعة الإسلامية التي دعا إليها السلطان عبد الحميد، وأنها قد دعت المسلمين إلى الهجرة من كل أرض احتلها (الكفار). واستشهد هؤلاء بإعفاء السلطات العثمانية الطريقة السنوسية وزواياها من دفع الضرائب، وإرسال المبعوثين من السلطان إلى السنوسي بالهدايا ونحوها (?).
وتقرب من السنوسية في القرن الماضي الألمان والإيطاليون أيضا.