وبعد ست سنوات (1936) وصل مجمل طلاب الجامعة إلى 2.250 طالبا في مختلف التخصصات. فكان عدد الجزائريين من ذلك هو 94 طالبا فقط (?). وقد انخفض هذا العدد سنة 1940 إلى 89 طالبا فقط (?). أما سنة 1951 فقد كانت الكليات تضم 4.404 طلبة ليس من بينهم سوى بضع عشرات من الجزائريين (?).
هذا هو التعليم العمومي الفرنسي في الجزائر. وهذا حظ الجزائريين منه، ابتداء من التعليم الابتدائي إلى الجامعي. فنحن هنا أمام فراغ مهول بالنسبة للشعب الجزائري. فأبناؤه لم يعرفوا طيلة قرن وربع معنى التعليم الحقيقي لا في لغتهم ولا في لغة المستعمر، بل كانوا محرومين من نور العلم، رغم كثرة الحديث عن الرسالة الحضارية ومهمة فرنسا الإنسانية. وقد انخدع الأغرار بهذا الكلام المعسول والدعاية المغلفة فاعتقدوا أن الجزائريين كانوا في بحبوحة من العيش وفي جنة من العلم والنور ما دامت الدولة التي تستعمرهم هي فرنسا - موطن حركة التنوين ووطن فولتير الخ -.
نود الآن أن نتحدث عن نوع آخر من التعليم الموجه للفرنسيين وهو تعلم اللغة العربية. ونحن وإن كنا سنعود إلى هذا الموضوع في حديثنا عن الاستشراق في فصل آخر، إلا أننا هنا نتحدث عن الجانب التعليمي منه. فقد اعتبر الفرنسيون في أوائل الاحتلال أن معرفة اللغة العربية أساسية لهم لكي يحكموا سيطرتهم على الجزائر. ورغم وقوع خلاف نظري حول ما إذا كان على الجزائريين أن يعرفوا الفرنسية أو على الفرنسيين أن يعرفوا العربية، فإن