وعند إنشاء المدارس العليا سنة 1879 تطورت مدرسة الطب وأضيفت إليها الصيدلة وأعيد تنظيمها، فأصبح لها أربعة كراسي، هي: الفيزياء، والمواد الطبية، والأناتوميا الباتوليجيكية والهسيتولوجية، ثم أمراض البلاد الحارة. وفي سنة 1909 أصبحت المدرسة المذكورة هي كلية الطب والصيدلة التابعة لجامعة الجزائر والتي سيرد ذكرها في الحديث عن الجامعة. أما بالنسبة للجزائريين فقد بقيت مدرسة الطب مغلقة تقريبا في وجوههم رغم الدعاية والإعلان عن كونها لخدمة الحضارة العربية في الجزائر. فقد أثبت إحصاء سنة 1905 أنه منذ إنشائها لم يسجل بها سوى 33 طالبا جزائريا، واثنين في الصيدلة. وقد حصل منهم 12 على دبلوم الصحة - وهو ذو مستوى بسيط، و 6 على الدكتوراه. واستطاع طالبا الصيدلة الوصول إلى القسم الثاني، أما الباقون فلم يواصلوا التعليم. هذه هي حصيلة مدرسة الطب في الجزائر خلال الخمسين سنة (?).

لقد تأسست ابتداء من سنة 1879 أربع مدارس عليا في الجزائر، كما قلنا، وشملت، بالإضافة إلى الطب، الآداب والحقوق والعلوم. وقد ألحق بالمدرسة الأخيرة في تاريخ متأخر مرصد ومخبر للمحطة الزيولوجية البحرية. ثم أنشئ أيضا (معهد باستور). ولكنه كان بعيدا عن سلطة الجامعة، بل كان تابعا للحكومة مباشرة. ويلاحظ أنه رغم الدراسات في الجزائر فإن إجراء الامتحانات والحصول على شهادة الليسانس لا يكون إلا في فرنسا. وهذا يؤكد ما قلناه وهو الخوف من أن تكون الجامعة وسيلة مشجعة على الانفصال السياسي والإداري عن فرنسا، وانغلاق الجامعة على نفسها. ولعل وراء ذلك أيضا المحافظة على المستوى وتوحيد الشهادات الفرنسية (?).

وكانت المدارس العليا الجديدة مغلقة أيضا في وجه الجزائريين، شأن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015