76- إِسْمَاعِيل بْن حمّاد، أَبُو نصر الْجَوْهري مصنّف "الصِّحاح"1.

كَانَ من فاراب أحد بلاد التُّرْك، وكان يُضْرَب بِهِ المَثَل فِي حِفْظ اللُّغة، وحُسْن الكتابة، ويذْكر خطُّه مَعَ خطّ ابن مُقْلَة، ومُهَلْهَل والبَرِيدِيّ.

كَانَ يُؤْثِر الغُرْبَة عَلَى الوطن. دخل بلاد ربيعة، ومُضَر فِي طلب الْأداب، ولما قضى وَطَرَه من قَطْع الْأفاق والأخْذ عَنْ علماء الشام والعراق وخُراسان، "أنزله"2 أَبُو الْحُسَيْن الكاتب عنده، وبالغ فِي إكرام مثواه جُهْدَه، فسكن بنيسابُور يدرّس ويصنّف اللُّغة، ويعلّم الكتابة، وينسخ الخِتَم3.

وفي كتابه "الصِّحاح" يَقُولُ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد النيسابُوري:

هذا كتاب الصحاح "سيّد ما"4 ... صُنِّف قبل الصِّحاح فِي الْأدب

تشْمَل أنواعَه وتجمع ما ... فُرِّق فِي غيره من الكُتُب

ومن العجب أن المصريين يَرْوُون "الصِّحاح" عَنِ ابن القَطَّاع الصِّقِلّي، ولا يرويه أحد بخُراسَان، وقد قِيلَ: إن ابن القَطَّاع ركَّب لَهُ سَنَدًا لما رَأَى رغبة المصريّين فِيهِ، ورواه لهم، نسأل اللَّه السَّتْر.

وفي "الصِّحاح" أشياء لا ريب فِيهِ أَنَّهُ نقلها من صُحُفٍ فصَحَّف، فانتُدِب لها علماء مصر، وأصلحوا أوهامًا.

وقيل: إنّه اختلط فِي آخر عمره.

ومن شِعْره:

يا صاحبَ الدَّعوةِ لا تَجْزَعَنْ ... فكلُّنا أزْهَدُ من كُرْزِ5

والماءُ كالعنبر فِي قُومِسٍ ... من عِزِّهِ يُجْعَلُ فِي الحِرْزِ

فَسَقِّنَا ماءً بلا مِنَّةٍ ... وأنت فِي حل من الخبز

طور بواسطة نورين ميديا © 2015