سمعتُ أبا بكر الصِّبْغيّ يقول: ما عرفنا الجدلّ والنَّظَر حتّى وَرَدَ أبو عليّ الثقفي من العراق.

وقال السلمي، لقي أبو عليّ أبا حفص النَّيْسابوريّ حمدون القصّار.

قال: وكان إمامًا في أكثر علوم الشَّرْع، مقدمًا في كل فنّ منه. عطل أكثر علومه واشتغل بعلم الصوفية، وقعد وتكلم عليهم أحسن الكلام في عيوب النفس وآفات الأفعال. ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خُزَيْمَة في مسائل منها: مسألة التّوفيق والخذلان، ومسألة الإيمان، ومسألة اللفظ بالقرآن. فأُلزم البيت. ولم يخرج منه إلى أن مات، وأصابه في ذلك الجلوس محن.

قال السلمي: وكان يقول: يا مَن باع كلّ شيء بلا شيء، واشترى لا شيء بكلّ شيء.

وقال: أفٍّ مِن أشغال الدّنيا إذا أقبلت، وأفٍّ من حَسَراتها إذا أَدْبرت. العاقل لا يركن إلى شيء، إن أقبل كان شغلًا، وإن أَدْبَر كان حسرةً.

وقال أبو بكر الرّازيّ: سمعت أبا علي يقول: هو ذا أنظر إلى طريق نجاتي مثل ما أنظر إلى الشّمس، وليس أخطو خطوة.

وكان أبو علي كثيرًا ما يتكلم في رؤية عيب الأفعال.

412 - محمد بن عليّ بن الحسن بن مقلة1.

أبو عليّ الوزير، صاحب الخطّ المنسوب.

ولي بعض أعمال فارس، وتنقلت به الأحوال حتّى وَزَرَ للمقتدر سنة ستّ عشرة، ثمّ قبض عليه بعد عامين وصادره وعاقبه ونفاه إلى فارس.

قال ابن النّجار: فأول تصرفٍ كان له وسنه إذ ذاك ستّ عشرة سنة، وذلك في سنة 288.

وقرَّر له كل شهر محمد بن داود بن الجرّاح ستة دنانير، ولمّا استعفى عليّ بن عيسى من الوزارة أشارَ على المقتدر بأبي عليّ، فوزر له، ثمّ نُفِي وسُجِن بشيراز.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015