وله قصائد زهديات نظمها في آخر أيامه، ومنها:
ألا إنما الدنيا غضارة أيكةٍ ... إذا أخضر منها جانب جف جانب
هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها، ولا اللذات إلا مصائبُ
فكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها اليوم ساكب
فلا تكتحل عيناك فيها بعبرةٍ ... على ذاهب منها فإنك ذاهب
وله:
وحاملة راحا على راحة اليد ... موردةٍ تسعى بلونٍ مورد
متى ما ترى الإبريق للكاس راكعا ... تصلى له من غير طهرٍ وتسجد
على ياسمين كاللجين ونرجسٍ ... كإفراط در في قضيب زبرجد
بتلك وهذه فاله يومك كله ... وعنها فسل لا تسأل النّاس عن غد
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... وياتيك بالأخبار من لم تزود
وله:
يا ليلة ليس في ظلمّاتها نورٌ ... إلا وجوهٌ تضاهيها الدنانير
حور سقتني كأس الموت أعينها ... ماذا سقتني تلك الأعين الحور
إذا ابتسمن فدر الثغر منتظمٌ ... وإن نطقن فدر اللفظ منثور
خل الصبي عنك واختم بالتقى عملًا ... فإن خاتمة الأعمال تكفير
وله:
بيضاء مضمومة مقرطقة ... ينقد عن نهدها قراطقها
كأنما بات ناعما جذلا ... في جنة الخلد من يعانقها
أي شيء ألذ من أملٍ ... نالته معشوقةٌ وعاشقها
دعني أمت من هوى مخدرةٍ ... تعلق نفسي بها علائقها
من لم يمت غبطة يمت هرمًا ... للموت كاسٌ المرء ذائقها
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.