وعن أَحْمَد بْن محمود بْن صَبيح قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُود الرّازيّ يَقُولُ: وَدِدْتُ أنّي أُقْتَلَ فِي حُبّ أَبِي بَكْر وعمر.

قَالَ الخطيب: كَانَ أَبُو مَسْعُود أحد الحُفّاظ. سافر الكثير وجمع فِي الرحلة بين البصْرة، والكوفة، والحجاز، واليمن، والشّام، ومصر، والجزيرة. وقدِم بغداد، وذاكر حُفّاظها بحضرة أَحْمَد بْن حنبل، وكان أَحْمَد يقدّمه.

قال ابن عديّ: لَا أعلم لأبي مَسْعُود رواية مُنْكَرة، وهو من أهل الصِّدْق والحِفْظ.

قَالَ أَبُو عمِران الطَّرَسُوسيّ: سَمِعْتُ الأثرم يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: ما تحت السّماء أحفظ لأخبار رسول اللَّه من أَبِي مَسْعُود الرّازيّ.

وقال أَبُو الشَّيْخ: سَمِعْتُ ابن الأصفر يقول: جالست أَحْمَد وأثني عَلَى ابن أَبِي شَيْبة وذكر عدّة، فما رَأَيْت رجلَا أحفظ لما ليس عنده من أَبِي مَسْعُود.

ونقل القاضي أَبُو الْحُسَيْن بْن الفرّاء فِي طبقات أصحاب أَحْمَد فِي ترجمة أَبِي مَسْعُود أنّه نَقَلَ عَنْ أَحْمَد بْن حنبل أنّه قَالَ: مَن دَلَّ عَلَى صاحب رأيٍ لنفسه فقد أعان عَلَى هدْم الْإِسلَام.

وعن أَبِي مَسْعُود قَالَ: كتبتُ الحديث وأنا ابن اثنتي عشرة سنة.

قلت: بكرَّ بالعلم لأنّ أَبَاهُ كَانَ محدّثًا.

وعنه قَالَ: ذُكِرتُ بالحفظ وأنا ابن ثمان عشرة سنة، وسُمّيتُ الرُّوَيْزيّ الحافظ.

وقال أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الجارود: سَمِعْتُ إبراهيم بْن أُورْمَة الحافظ يَقُولُ: ما بقي أحدٌ مثل أَبِي مَسْعُود الرّازيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهليّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرّميّ. وليس فيهم أحفظ من أَبِي مَسْعُود.

وسُئل أَبُو بَكْر الْأعْيَن: أيَّما أحفظ: أَبُو مَسْعُود، أو سُلَيْمَان الشّاذَكُونيّ؟ فقال: أمّا المُسْنَد فأبو مَسْعُود، وأمّا المُنْقطِع فالشّاذَكُونيّ.

قلت: مات أَبُو مَسْعُود فِي شَعْبان سنة ثمانٍ وخمسين، وغسّله محمد بْن عاصم الثَّقفيّ، وعاش بعده مدة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015