وفيها تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هندَ بنتَ أَبِي أُمَّية واسمه حُذَيفة، وقيل: سُهَيْلٌ، ويُدْعَى زاد الراكب؛ ابن المُغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم الْقُرشيّة المخزومية، وكانت قبله عند ابن عمة النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أبي سَلَمَةَ عبد الله بن عبد الأسد بْنِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر بْن مخزوم، وأمّه بَرَّة بنت عبد المطّلب، وهاجر بِهَا إلى الحبشة فولدت له هناك زينب، وولدت له سَلَمَةَ وعمر ودرَّة، وكان أخا النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الرضاعة، أرضعتهما وحمزة ثُوَيْبَة مولاة أبي لَهَب، ويقال: إنّه كان أسلم بعد عشرة أنفُس، وكان أوّل من هاجر إلى الحبشة، ثُمَّ كَانَ أول من هاجر إلى المَدِينَةِ، ولمّا عبر إلى اللَّه كان الذي أغمضه رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَليْه وَسَلَّمَ- ثم دعا له، وكان قد جُرِح بأُحُد جرحًا، ثُمَّ انتفض عليه، فمات منه في جُمَادى الآخرة سنة أربع. فلما تُوُفيَّ تزوّجها النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين حلّت في شوّال، وكانت من أجمل النّساء؛ وهي آخر نسائه وفاةً.

ثُمَّ تزوّج بعدها بأيام يسيرة، بنت عمّته أمّ الحَكَم؛ زينب بنت جحش بن رئاب الأسدي، وكان اسمها بَرَّة فسمّاها زينب. وكانت هي وإخوتها من المهاجرين، وأمّهم أُمَيْمَة بنت عبد المطّلب، وهي التي نزلت هذه الآية فيها: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] 1.

وكانت تفخر عَلَى نساء النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتقول: زوَّجَكُنّ أهاليكُنّ وزوَّجني الله من السّماء2.

وفيها: نزلت آية الحجاب. وتزوّجها وهي بنت خمسٍ وثلاثين سنة, وفي هذه السنة رجم النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اليهوديّ واليهوديّة اللَّذَيْن زَنَيَا.

وفيها تُوُفِّيَتْ أمّ سعد بن عُبَادة، ورَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غائب في بعض مغازية، ومعه ابنها سعد، قَالَ قَتَادة، عَنْ سعيد بن المسيّب، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلَّى عَلَى قبر أمّ سعد بعد أشهر، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015