فقلنا: نحن نُدير الدُّولاب ونسقيها.
فقال: إنْ حَضَرَتْكم نيةٌ فافعلوا.
فتشلَّحنا وأدَرْنا الدُّولاب حتّى سقينا البستان. ثم قلنا: تُحدِّثنا؟ قال: مُتِّعتُ بكم ليس لي نيةٌ، وأنتم كانت لكم نيّة تُؤْجَرون عليها.
وقال أحمد بن كامل: نا أبو العيناء قال: أتيت الخُريْبيّ فقال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث.
قال: اذهب فتحفظ القرآن.
قلت: قد حفظت القرآن.
قال: اقرأ أو {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} [يونس: 71] .
فقرأت العشر حتى أنفذته.
فقال: اذهب الآن فتعلَّم الفرائض.
قلت: قد تعلَّمتُ الفرائض الصُّلْب والْجَدّ والكُبْر.
قال: فأيّهما أقرب إليك ابن أخيك أو ابن عمّك؟ قلت: ابن أخي.
قال: ولِمَ؟ قلت: لأنّ أخي من أبي، وعمّي من جدّي.
قال: اذهب الآن فتعلّم العربية.
قلت: قد عُلِّمْتُها قبل هذين.
قال: فلِم قال عُمر حين طعن: يا لله، يا للمسلمين؟ قلت: فَتَحَ تِلك على الدّعاء، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار.
فقال: لو حدثت أحدًا لحدثتك.
وقال عبّاس العَنْبريّ: سمعتُ الخُرَيْبيّ يقول: وُلِدتُ سنة ستٍّ وعشرين ومائة.
وقال الكُدَيْميّ: مات في النصف من شوّال سنة ثلاث عشرة.
وقال بِشْر الحافي: دخلت على عبد الله بن داود في مرضِه الذي مات فيه، فجعل يقول ويُمِرّ يدَه إلى الحائط: لو خُيّرت بين دخول الجنّة وبين أن أكون لَبِنَةً من هذا الحائط لاخترتُ أن أكون لَبِنةً، متى أدخل أنا الجنّة؟.