الْمُقَاتِلَةِ كَمَا خَرَجَ طَالُوتَ فَدَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ خَرَجَ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِياعٌ فَأَشْبِعْهُمْ". فَفَتَحَ الله لهم، فانقلبوا وما منهم رجل إلى وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا1.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ بَدْرٍ فَارِسٌ غَيْرَ الْمِقْدَادَ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ: إِنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا مِنَّا أَحَدٌ فَارِسٌ يومئذ إلا المقداد.
رواه شعبة عنه2.
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا كَانَ مَعَنَا إِلا فَرَسَانِ: فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ.
وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الْبَهِيِّ قَالَ: كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَارِسَانِ، الزُّبَيْرُ عَلَى الْمَيْمَنَةِ، وَالْمِقْدَادُ عَلَى الْمَيْسَرَةِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ: كَانَ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى سِيمَا الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ نَتَعَاقَبُ ثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، فَكَانَ عَلِيُّ وَأَبُو لُبَابَةَ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم. فكانت إذا حانت عُقْبَةُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولَانِ لَهُ: ارْكَبْ حَتَّى نَمْشِيَ. فَيَقُولُ: "إِنِّي لَسْتُ بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا، وَلَا أَنْتُمَا بأقوى عَلَى الْمَشْيِ مِنِّي" 3.
الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ بَدَلُ أَبِي لُبَابَةَ. فَإِنَّ أَبَا لُبَابَةَ رَدَّهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا إلا قرشي أو أنصاري أو حليف لهما.