يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع، ولا بدّ للراعي من عالِم يشاوره، ولا بدّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمين، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتِك عالِمٌ ولا قاضٍ إلا على حمال بأَكافٍ، فبالْحَرِيّ، أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة. يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدُّوا إليك النصيحة ومركب أحدِهم كذا وكذا.

قال فُضَيْلُ بن عبد الوهّاب: سمعتُ الْفُضَيْلَ بمكة يقول لهم: لا تُؤذوني ما خرجت إليكم. حتّى بال نحوًا من ستّين مرة.

قال محمد بن زنبور المكّي وغيره: أُحصِر بَوْلُ الْفُضَيْلِ، فرفع يديه وقال: الَّلهُمّ بحبي لك إلا ما أطلقته، فما رُحْنا حتّى بال1.

قال عبد الله بن خُبَيْق: قال الْفُضَيْلُ: تباعدْ من القُرّاء، فإنّهم إنّ أحبّوك مدحوك بما ليس فيك، وإنّ غضِبوا شهِدوا عليك وَقُبِلَ منهم.

قال قُطْبة بن العلاء: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: آفة القُرّاء الْعُجْبُ.

قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: أكذب النّاس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المدل بحسناته، وأعلم النّاس أخْوَفُهم من الله.

قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجلٍ أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإنْ قلّ عملُه.

من جلس مع مُبتدع لم يُعط الحكمة.

قال المفضّل الْجَنَدِيّ: نا إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ: ما رأيت أحدًا كان أخْوَف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل.

كانت قراءته حزينة، شبهة، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنسانًا، إذا مرّ بآية فيها ذِكْر الجنّة، تردّد فيها وسأل، وكانت صلاته باللّيل، أكثر ذلك قاعدّا، يُلقى له حصير، فيصلّي من أول الليل ساعة، ثمّ تغلبه عينُه، فينام قليلا ثمّ يقوم، فإذا غلبه النومُ نام، ثم يقوم، هكذا حتّى يصبح2.

وكان دأبُه إذا نعس أن ينام، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدّث، وكان يثقل عليه الحديث جدًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015